فقه الشيعة كتاب الخمس و الأنفال - الموسوي الخلخالي، سيد محمدمهدي - الصفحة ١٦٤ - الفرع الثالث لا فرق في تعلق الخمس بالمعدن بين أن يكون المخرج مسلما أو كافرا
..........
أما الآيات فمنها قوله تعالى: «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ»[١] و لا إشكال في أن أول مرحلة التقوى الإسلام، فالكافر لا يقبل عمله، و عدم القبول مساوق لعدم الصحة، لا عدم الأجر و الثواب، إلّا أن تقوم قرينة على ذلك، إذ لا يعقل أن تكون العبادة صحيحة مطابقة للمأمور به، و مع ذلك لا يقبلها الآمر، فإنه أشبه بالتناقض، فحمل عدم القبول على عدم الثواب و الأجر في مورد يحتاج إلى دليل من الخارج، و ليس في محل البحث دليل على ذلك (و منها) ما دلت على أن الكفر مانع عن القبول، كقوله تعالى «وَ ما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَ بِرَسُولِهِ»[٢].
فإنها دلت على أن الكفر مانع عن القبول، و القبول مساوق للصحة، كما أشرنا، فالكافر يكون عمله باطلا لا محالة.
و أما الروايات[٣] في ذلك فكثيرة، و قد دلت على اشتراط صحة العبادات بالولاية، فضلا عن الإسلام، لدلالتها على بطلان عبادات المخالفين فضلا عن الكفار، إذ لا طاعة إلّا بولاية ولي اللّه، و دلالته.
هذا كله مضافا إلى قطعيّة ذلك أعني اشتراط صحة العبادات بالإسلام و الولاية عند الأصحاب، فكأنه من المسلمات التي لا حاجة فيها إلى الاستدلال، بل ادعى عليه الإجماع إلّا في الوقف و الصدقة و العتق على القول باشتراط النية فيها و إلّا فتكون من المعاملات الصرفة تتحقق من الكافر.
[١] المائدة: ٥/ ٢٧.
[٢] التوبة: ٩/ ٥٤.
[٣] الوسائل ١: ١١٨، الباب ٢٩ من أبواب مقدمة العبادات( باب بطلان العبادة بدون ولاية الأئمة عليهم السّلام و اعتقاد إمامتهم).