دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٩ - رد السيد الشهيد على المسلك الأول
المثال على نحو الافتراض، ولو قلنا بالعلاقة الذاتية للزم من ذلك عدم اختلاف اللغات وعدم وجود أي لغة أخرى عند جميع البشر وأن اللغة الوحيدة الموجودة في الكون هي اللغة العربية وأن الله عز وجل جعل بالتكوين هذا اللفظ بترتيب حروفه بطريقة معينة دالا على هذا المعنى المعيّن كما أن النار عند جميع الناس تولِّد الحرارة، فالمفروض من غير العربي إذا سمع كلمة" ماء" أن ينتقل ذهنه إلى معنى" الماء" لأن العلاقة بين اللفظ والمعنى علاقة العلة بالمعلول، والعلاقة التكوينية بين العلة بالمعلول لا يوجد اختلاف فيها بين الناس، فكما أن جميع الناس يدركون العلاقة التكوينية بين النار والحرارة كذلك فالمفروض أن جميع الناس يدركون العلاقة التكوينية بين اللفظ والمعنى، فلا بد أن يكون الأجنبي عن اللغة الجاهل بها عنده هذه العلاقة وينتقل ذهنه من هذا اللفظ إلى هذا المعنى أي يكون عالما بهذه اللغة، وهذا خلف.
الدليل الثاني:
لو كانت العلاقة ذاتية للزم من ذلك أن الإنسان يولد ولديه هذه الألفاظ مع أنه من الواضح أن الإنسان يتعلّم أن هذه الألفاظ تدل على هذه المعاني، فالإنسان لا بدّ أن يتعلم هذه اللغة، وبعد التعلم يعرف أن هذا المعنى له علاقة بهذا اللفظ [١]، وقبل الاكتساب والتعلم لا ينتقل
[١] ولكن يوجد رد وهو أن بعض العلاقات التكوينية الذاتية يكتسبها ويعرفها الإنسان من التجربة والتعلم، فالعلاقة بين النار والحرارة علاقة ذاتية تكوينية، ولكن الإنسان قبل التعلم لا يعرف هذه العلاقة، فهو لا يعرف أن النار علة للحرارة قبل التعلم، وكذلك يمكن القول بأن العلاقة بين اللفظ والمعنى علاقة ذاتية، ولكن لا يعرفها الإنسان قبل التعلم، وهذا الرد يكون على الدليل الثاني فقط، ويبقى الدليل الأول ثابتا.