دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨١ - رد السيد الشهيد على المسلك الأول
اللفظ وتصور المعنى ليست نابعة من طبيعة اللفظ بل من سبب آخر يتطلّب الحصول عليه إلى تعلّم اللغة.
النتيجة:
لا توجد علاقة تكوينية ذاتية بين اللفظ والمعنى، فنظرية العلاقة الذاتية بين اللفظ والمعنى غير تامة [١].
[١] يمكن لنا أن نؤوّل ونوجّه كلامهم بأن العلاقة بين اللفظ والمعنى علاقة ذاتية، وذلك بأن نقول إن مقصودهم من الذاتية ما يسمى بالأوتوماتيكية أو الانتقال الآلي من اللفظ إلى المعنى، فإن الإنسان إذا سمع اللفظ انتقل ذهنه بشكل أوتوماتيكي أو آلي أو لاإرادي إلى المعنى، وهذا قد يكون هو مقصودهم من الذاتية بين اللفظ والمعنى لا أن الله عز وجل خلق اللفظ بشكل بحيث ينتقل الذهن إلى المعنى كما أن النار تدل على الحرارة، فالعلاقة الذاتية لا يقصد بها العلاقة التكوينية لأنه من المستبعد أن يقول بهذا القول أحد، وهذا التأويل يتناسب مع العقل، وهذه العلاقة تنشأ بين اللفظ والمعنى بعد الوضع واستقرار هذه العلاقة في أذهان الناس، فمع كثرة استعمال اللفظ في المعنى تنشأ هذه العلاقة فهي كالعلاقة التكوينية وفي واقعها ليست علاقة تكوينية، فمن باب التشبيه يمكن أن نقول إنها علاقة تكوينية على نحو المجاز وليست كذلك على نحو الحقيقة، فكما أن النار تدل على الحرارة وينتقل الذهن من النار إلى الحرارة بشكل آلي لاإرادي وبدون تفكير، كذلك فإن اللفظ يدل على المعنى وينتقل الذهن من اللفظ إلى المعنى بشكل آلي لاإرادي وبدون تفكير، لذلك قالوا بالعلاقة الذاتية التكوينية بين اللفظ والمعنى، ولكن مقصودهم ما تم بيانه، وبهذا التأويل نستطيع أن نوجّه قولهم لأنه لا يمكن لأحد أن يقول بأن العلاقة الذاتية بين اللفظ والمعنى كالعلاقة الذاتية بين النار والحرارة لأنه غير معقول.
ويمكن أن نؤول قولهم بتأويل آخر، يقول السيد الشهيد (قدس سره) في تفسير قولهم في الحلقة الأولى:" علاقة اللفظ بالمعنى نابعة من طبيعة اللفظ ذاته كما نبعت علاقة النار بالحرارة من طبيعة النار ذاتها، فلفظ" الماء" مثلا له بحكم طبيعته علاقة بالمعنى الخاص الذي نفهمه منه، ولأجل هذا يؤكّد هذا الاتجاه أن دلالة اللفظ على المعنى ذاتية وليست مكتسبة من أي سبب خارجي".
يمكن أن نقول إن علاقة اللفظ بالمعنى نابعة من طبع اللفظ لا من طبيعة اللفظ، فكل لفظ له طبع معيّن يأتي من طباع حروفه، فهناك حروف تدل على الشدة، وحروف أخرى تدل على اللين، فإذا كان اللفظ مكوّنا من حروف تدل على الشدة فإن معناه يكون شديدا، وإذا كان مكوّنا من حروف تدل على اللين فإن معناه يكون ليّنا، مثلا كلمة" حرارة" حرف الحاء فيه شدة فلا بد أن يكون المعنى شديدا، فتدل على معنى الحرارة، وهكذا في باقي الكلمات فإنها تدل على المعنى الشديد أو اللّيّن حسب قوة ولين الحروف المكوّنة للكلمة.