دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٠٤ - الحالة الثانية المدلول الالتزامي أعمّ من المدلول المطابقي
بسبب انحصار تحقّق المدلول الالتزامي بتحقّق المدلول المطابقي، فإذا عُلِمَ ببطلان المدلول المطابقي فقد عُلِمَ ببطلان المدلول الالتزامي أيضا، وبذلك تسقط الأمارة بكلا مدلوليها عن الحجية.
الحالة الثانية: المدلول الالتزامي أعمّ من المدلول المطابقي:
هنا لا يكون اللازم منحصرا بالمدلول المطابقي لأنه يكون ناشئا عن هذا المدلول المطابقي وعن غيره، في هذه الحالة إذا بطل المدلول المطابقي يظل المدلول الالتزامي محتمَلا، مثلا نقول" يوجد إنسان في البيت"، ومدلوله الالتزامي هو وجود الحيوان، والحيوان لازم أعم لأن الحيوان قد يكون إنسانا وقد يكون حصانا، فيمكن أن يوجد حيوان في البيت ولكنه ليس بإنسان.
ونقول:" احترق زيد"، ومدلوله الالتزامي أنه قد مات، ولكن الموت أعم من الموت بالاحتراق حيث توجد أسباب أخرى للموت: بالسم أو بحادث سيارة أو بالسقوط من شاهق أو بغير ذلك من الأسباب، فالاحتراق ليس هو السبب الوحيد للموت، فالمدلول الالتزامي- وهو الموت- أعم من المدلول المطابقي- وهو احتراق زيد-، فالمدلول الالتزامي هنا غير مساوي للمدلول المطابقي بل أعم، في هذه الحالة إذا بطل المطابقي يظل الالتزامي محتمَلا لأنه من الممكن أنه قد مات بالسم ويكون المخبر قد كذب أو أخطأ واشتبه في السبب الذي هو الاحتراق، نعم نفينا الاحتراق ولكن لم ننفِ الموت بسبب آخر، فإذا قلنا:" لم يحترق زيد"، فهل يمكن أن يكون قد مات لأن الموت أعم من الموت بالاحتراق؟