دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٣٣ - استعمال اللفظ وإرادة الخاص
تفهيم المعنى بأن يأتي باللفظ الدال على هذا المعنى)، وهذه صيغة إيجابية، فيوجد هنا تعهدان، التعهد الأول يقول فيه المتكلم:" ألتزم عند قصد تفهيم هذا المعنى بأن آتي باللفظ الأول"، والتعهد الثاني يقول فيه المتكلم:" ألتزم عند قصد تفهيم نفس المعنى السابق بأن آتي باللفظ الثاني"، فهو كلما أراد معنى من المعاني فهو يذكر اللفظ الدال عليه، فإذا أراد المعنى فلا بد أن يأتي باللفظين في نفس الوقت حتى يكون بارّا بالتعهدين، وهنا يمتنع الترادف لأنه يتضمن تعهدين بالنسبة إلى معنى واحد، فلا بد أن يأتي بكل الألفاظ التي تدل على هذا المعنى، فيأتي بلفظ" الأسد" و" الليث" و" الغضنفر" عندما يقصد تفهيم معنى الحيوان المفترس، والمتعهد جزما لا يقصد أن يأتي في نفس الوقت بكل الألفاظ الدالة على نفس المعنى بل يأتي بلفظ واحد فقط دال على المعنى المراد.
بعبارة أخرى: في الترادف يلتزم المتعهّد بأن لا يقصد تفهيم هذا المعنى إلا إذا جاء بهذا اللفظ، ولازم ذلك أنه لا يكون ملتزما بتعهده إذا جاء باللفظ الآخر المرادف وقصد تفهيم نفس المعنى؛ إلا أن نقول بأنه يأتي بكلا الالتزامين، وذلك بأن يأتي بكلا اللفظين عندما يقصد هذا المعنى، أي أنه يلتزم بأن لا يقصد تفهيم هذا المعنى إلا إذا جاء بكلا اللفظين، وهذا الالتزام غير ممكن لأنه خلاف المحاورة العرفية بين الناس لأن المتكلم لا يأتي بكل الألفاظ المترادفة في نفس الوقت بغرض تفهيم نفس المعنى، وهذا يدل على أن المتكلم لا يتعهّد بمثل هذا التعهد،