دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٩١ - ٢- الدلالة التصديقية الثانية
وطبيعة الجملة الإنشائية من نوع النهي هو إنشاء النسبة الزّجريّة بين النهي والمنهي عنه كما في قوله تعالى:
وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا [١].
وإليك بعض الأمثلة مع تحليلها:
المثال الأول:
" زيدٌ عالمٌ" جملة خبرية، المداليل التصورية هي المعاني الحقيقية لهذه الكلمات، وهذه المعاني الحقيقية هي التي تخطر في ذهن السامع عندما يسمع هذه الجملة، والمداليل التصورية هي: المدلول التصوري لكلمة" زيد"، والمدلول التصوري لكلمة" عالِم"، والمدلول التصوري للنسبة في الجملة الاسمية بين المبتدأ" زيد" والخبر" عالم" على نحو المعنى الحرفي.
والدلالة التصديقية الأولى لهذه الجملة هي أن المتكلم يريد أن يخطر في ذهن السامع معنى" زيد" ومعنى" عالم" والنسبة بين" زيد" و" عالم"، ومدلولها الجدي هو قصد الإخبار والحكاية عن النسبة التامة التي تدل عليها هيئتها.
والدلالة التصديقية الثانية هي أنه يريد أن يخطر ذلك بشكل جدّي، فليس المتكلم في مقام الهزل كأن يكون زيد أمّيّا ويريد المتكلم أن يُضْحِكَ الناس عليه فيقول:" زيد عالم"، فإذا كان هازلا فلا يكون له مراد
[١] الإسراء: ٣٢.