دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٧٠ - إشكال السيد الشهيد على رأي المحقق النائيني (قدس سرهما)
معنى قبل الاستعمال فلماذا يستعمل المتكلم هذا الحرف ولا يستعمل الحرف الآخر؟!
استعمل المتكلم هذا الحرف لأن لكل حرف معنى معيّنا قبل الاستعمال، ف-" مِنْ" تدل على النسبة الابتدائية، و" إلى" تدل على النسبة الانتهائية، و" على" تدل على النسبة الاستعلائية، و" في" تدل على النسبة الظرفية، فلو لم يكن لكل حرف معنى معيّن لما أمكنه أن يوجِد معناه من خلال الاستعمال، ولا يوجد فرق بين الاسم والحرف من هذه الجهة، فكل من الاسم والحرف له معنى قبل الاستعمال، فتكون المعاني الاسمية والمعاني الحرفية معاني إخطارية ولا يوجد شيء اسمه معاني إيجادية، فالجمل اللفظية بأسمائها وحروفها وهيئاتها التركيبية انعكاس لما يخطر في ذهن المتكلم من صور هذه الجمل، نعم الحروف والهيئات توجِد الربط بين الأسماء في الجمل اللفظية، ولكن إيجادها لهذه النسب الربطية ناشئ عن ثبوت هذه المعاني وواقع النسب في ذهن المتكلم في رتبة سابقة عن إبرازها بالألفاظ، ونفس الدور الذي يقوم به الاسم تجاه المعاني الاسمية الداخلة في الصورة الذهنية يقوم به الحرف تجاه الربط القائم في الصورة الذهنية، فنسبة الحرف إلى معناه على حدّ نسبة الاسم إلى معناه، فكما يتصور المتكلم المعنى الاسمي في ذهنه قبل التكلم كذلك يتصور المعنى الحرفي قبل التكلم، ونسبة المعاني الاسمية في مرحلة الكلام إلى مرحلة الذهن على حدّ نسبة المعاني الحرفية، والمتكلم يتصور المعنى الاسمي والمعنى الحرفي في مرحلة الذهن قبل مرحلة