دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٣٣ - إثبات الدليل لجواز الإسناد
تنزيليّ، فالأسد له فردان: فرد حقيقي وهو الحيوان المفترس، وله فرد ادّعائيّ تنزيليّ وهو الرجل الشجاع، فننزِّل الرجل الشجاع منزلة الحيوان المفترس.
وفي مقامنا يوجد للقطع فردان: الفرد الأول هو القطع بما هو قطع، والفرد الثاني هو فرد ادّعائيّ تنزيليّ وهو الظن المعتبر أو الأمارة، وقد استفاد السيد الشهيد (قدس سره) من هذه النظرية، فإذا اعتبر الشارع الظن المعتبر فردا ادّعائيّا للقطع أي نزَّله منزلة القطع كما ننزِّل الرجل الشجاع منزلة الأسد، فنعتبره فردا من الأسد، هنا نعتبر الظن مصداقا للقطع، ولكنه مصداق ادّعائيّ، فيوجد أسد حقيقي وأسد تنزيليّ ادّعائيّ، ويوجد قطع حقيقي وقطع ادّعائي وهو الأمارة.
إثبات الدليل لجواز الإسناد
البحث هنا بحث تطبيقي للقطع الموضوعي، ومعنى جواز الإسناد هو جواز إضافة ونسبة الحكم إلى الله تعالى، وقد قلنا سابقا إنه يوجد للقطع آثار مختلفة، من آثاره المنجزية والمعذرية، ومن آثاره أيضا جواز إسناد المقطوع به إلى الشارع.
توجد مسألة شرعية تقول إنه لا يجوز للشخص أن يقول إن هذا الحكم من الله تعالى إلا بدليل قطعي، وهذا هو القدر المتيقَّن من جواز الإسناد كما مرّ سابقا، فلا يجوز إسناد حكم إلى الشارع بدون علم وقطع، فإذا قطع بأن الحكم من الله تعالى يستطيع أن يقول إن هذا