دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٣١ - توقّف الوضع على تصوّر المعنى
ومثال آخر لتصوّر الشيء بوجهه أو بعنوانه: الحكم على شبح من بعيد أنه أبيض مثلا، فالمتكلم لا يعرفه بنفسه أنه أي شيء هو في نفسه، وأقصى ما يعرف عنه أنه شيء من الأشياء أو حيوان من الحيوانات، فيصح الحكم عليه بأنه أبيض مع أنه لم يعرفه ولم يتصوره بنفسه، وإنما تصوره بعنوان أنه شيء أو حيوان وأشار به إليه، وهذا ما يسمى ب-" تصوّر الشئ بوجهه"، وهو كافي لصحة الحكم على الشيء، لذلك فإنه يكفي في صحة الوضع للمعنى أن نتصوّره بوجهه وعنوانه كما لو تصوّرناه بنفسه.
إذن: طرق استحضار المعاني يكون إما مباشرة وإما عن طريق العناوين التي تنطبق على هذه المعاني، فتصور الشيء يكون على قسمين: إما تصور الشيء بنفسه كتصور" زيد"، وإما تصور الشيء بوجهه أي بعنوان مشير إلى ذلك الشيء ومنطبق عليه كتصور الكلي الذي يشير إلى" زيد"، وهذا الكلي هو" الإنسان"، وعنوان هذه الصورة الذهنية عنوان لهذا الشيء الخارجي، فيجعل العناوين لهذه الأشياء الخارجية، وهذا العنوان يعبِّر عن ذلك الشيء الخارجي أي يكون حاكيا عن ذلك المعنى ومرآة وكاشفا عنه.
وهذا المعنى المتصور في الذهن بنفسه إما أن يكون جزئيا وإما أن يكون كليّا، وكذلك المعنى المشار إليه بعنوان إما أن يكون جزئيا وإما أن أن يكون كليّا، وهكذا نرى أن أنحاء تصور المعنى على أربعة أقسام عقلية، فالمعنى المتصوَّر في الذهن إما أن يكون بنفسه وإما بعنوان مشير