دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٨٦ - العلامة الأولى التّبادر عند أهل اللغة
إذن: التبادر الذي يكون بدون قرينة يدل على المعنى الحقيقي، فإذا تبادر إلى ذهن شخص من أهل اللغة المعنى من اللفظ الخالي عن القرينة فإن ذلك المعنى يكون هو المعنى الحقيقي، وليس هو المعنى المجازي لأن المعنى المجازي لا يأتي إلى الذهن إلا مع القرينة.
بعبارة أخرى:
عن ماذا يكشف التبادر؟
إذا تبادر إلى ذهن الإنسان العالم باللغة معنى معيّن هذا المعنى يكشف عن ماذا؟
إذا سمع لفظ" أسد" وتبادر إلى ذهنه معنى" الأسد"، فيقولون إن التبادر علامة الحقيقة، وحينما يتبادر المعنى إلى ذهن العالم باللغة فإن هذا المعنى هو المعنى الحقيقي لا المعنى المجازي، فالتبادر يكشف عن الوضع وعن المعنى الحقيقي، فإذا حصل التبادر بدون قرينة كشف عن كون المعنى المتبادَر هو المعنى الحقيقي، وتمييز المعنى الحقيقي عن المعنى المجازي يكون عن طريق التبادر من حاقّ اللفظ أي بدون قرينة؛ لأن التبادر من حاقّ اللفظ يكشف عن الوضع وعن أن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى، فإذا تبادر معنى في ذهن العالم باللغة من حاقّ اللفظ فإن هذا المعنى هو المعنى الحقيقي.
وتبادر المعنى الموضوع له اللفظ إلى الذهن بمجرد سماع اللفظ يكون من نتائج الوضع بسبب العلاقة التي يحقّقها الوضع بين اللفظ والمعنى، وبسبب علاقة السببية بينهما ينتقل الذهن من تصور اللفظ إلى تصور