دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧ - القسم الثاني الأصول العملية
ملاحظة [١]:
يمكن القول بشكل عام أنه في كل واقعة يستطيع الفقيه أن يرجع إلى الأصل العملي الذي يحدد الوظيفة العملية لغير العالم بالحكم، ولكن لا يمكن للفقيه أن يتمسك بالأصل العملي إلا إذا لم يجد دليلا محرزا قطعيا أو ظنيا، فإذا حصل على دليل محرِز أخذ به وترك الأصل العملي وفقا لقاعدة" تقدّم الأدلة المحرِزة على الأصول العملية" كما سيأتي في مباحث تعارض الأدلة إن شاء الله تعالى، فالدليل المحرِز يرفع موضوع الأصل العملي لأن موضوعه الشك في التكليف، ومع وجود الدليل المحرز لا يوجد شك في التكليف، وكذلك فإن الدليل المحرز القطعي يرفع موضوع الدليل المحرز الظني لأن موضوعه عدم الدليل القطعي، وهذا هو معنى الطوليّة والرّتبيّة بين الأدلة، فإذا فقد الدليل المحرز القطعي فإن النّوبة تصل إلى الدليل المحرز الظني، وإذا فقد الدليل المحرز الظني فإن النّوبة تصل إلى الأصول العملية، والأصل العملي هو المرجع العام للفقيه حيث لا يوجد دليل محرِز لا قطعي ولا ظني.
بعبارة أخرى: إن الأصل العملي هو المرجع العام للفقيه في الحالات التي لا يوجد فيها دليل محرِز، فإذا وجد الفقيه دليلا محرزا رفع يده عن الأصل العملي وأخذ بالدليل المحرِز لوجود قاعدة تقول بتقدّم الأدلة
[١] هذه الملاحظة تكرار للعبارات الواردة في الحلقة الثانية تحت عنوان" تنويع البحث"، فراجع هناك، ويظهر أن السيد الشهيد (قدس سره) قد كتبها في الموضعين ليلغي إحداهما، ومن الممكن أنه قد نسي ذلك.