دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٣ - مصدر العلاقة بين اللفظ والمعنى وكيفية تكوّن هذه العلاقة
اللفظ والمعنى، والسؤال هو:
لماذا ينتقل الذهن من سماع اللفظ إلى تصور المعنى؟
وكيف استطاع الواضع أن يربط بين شيئين مختلفين أجنبيّين وأوجد بينهما علاقة بحيث ينتقل الذهن من أحدهما إلى الآخر؟
وما هي حقيقة تلك العلاقة التي أوجدها الواضع بحيث إن اللفظ صار سببا لتصور المعنى وانتقال الذهن إلى المعنى وتبادر المعنى إلى الذهن؟
وما هو المنشأ لهذه السببية الواقعية بين اللفظ والمعنى؟
وكيف تكوّنت علاقة السببية بينهما في الذهن؟
وكيف أصبح اللفظ سببا لتصوّر المعنى مع أن اللفظ والمعنى شيئان مختلفان كل الاختلاف؟
الجواب:
يحصل هذا الانتقال لأنه توجد في الدلالة التصورية علاقة سببية بين تصور اللفظ وتصور المعنى، فالذهن عندما ينتقل من سماع اللفظ إلى تصور اللفظ ثم إلى تصور المعنى فإنه لا بد من وجود علاقة بين اللفظ والمعنى حتى نستطيع أن ننتقل من اللفظ إلى المعنى، فاللفظ سبب لتصور وحضور المعنى في الذهن، وعندما أتلفظ بلفظ معيّن فإنني أتصور اللفظ، فعندما يقال" أسد" فإنني أتصوّر لفظة" الأسد" أوّلا من الهمزة والسين والدال، تتصور اللفظ فينتقل ذهنك من اللفظ إلى المعنى لأن هذا اللفظ سبب لتصوّر هذا المعنى، فينتقل الذهن من لفظ" الأسد" إلى معناه وهو الحيوان المفترس الموجود في الغابة والذي يمتاز