دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤١٠ - منشأ الفرق بين الجملة التامة والجملة الناقصة
الجواب:
في الجملة الخبرية يريد المتكلم أن يخبر عن نسبة تامة وقعت وتمّ الفراغ عنها ولا يملك المتكلم من أمرها شيئا لأنها وقعت وحدثت وانتهت والواقع لا ينقلب عما وقع عليه ولا يتغيّر إلى شيء آخر، فوظيفة المتكلم فقط هي الإخبار عما وقع وليس بيد المتكلم تغييره، والإخبار يكون عن شيء وقع في الماضي وانتهى، فالمتكلم في الجملة الخبرية يتصوّر النسبة بما هي حقيقة واقعة لا يملك فعلا من أمرها شيئا إلا أن يخبر عنها إذا أراد أن يخبر عنها، حتى إذا لم يخبر عنها فإنها واقعة، فهو سواء أراد أن يخبر عنها أم لم يرد أن يخبر عنها فهي واقعة لا تتغيّر، وعدم إخباره عنها لا يؤدي إلى عدم وقوعها لأنها وقعت وانتهت.
بعبارة أخرى: بيع الكتاب تحقّق بالأمس، والآن يريد أن يخبر عن هذا الشيء المتحقّق، فهو باع الكتاب بالأمس، والآن يخبر عنه، فهناك واقع، والشخص يخبر عن هذا الواقع.
وأما في الجملة الإنشائية فإن المتكلم يريد أن يوجد الحدث ويحقّقه في الخارج لأنه لحدّ الآن لم يتحقق، والإنشاء هو إرادة وقوع شيء في المستقبل، والمتكلم في الجملة الإنشائية يتصوّر النسبة لا بما هي حقيقة واقعة مفروغ عنها بل يتصوّرها بوصفها نسبة يراد تحقيقها في الخارج، فالشخص الذي يريد أن ينشئ عقد البيع، البائع يقول:" بِعْتُكَ الكِتابَ بِدِينارٍ"، وبقول البائع:" بِعْتُكَ"، فإن عملية البيع لحدّ الآن لم تتم، فالبائع يريد أن ينشئ في الواقع شيئا اسمه" بَيْع"، فإذا قال المشتري: