دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٥٦ - ٢- الدليل العقلي
الصغرى: الوضوء مقدمة للواجب وهو الصلاة (حكم شرعي أول).
الكبرى: وكل مقدمة للواجب واجبة [١] (دليل عقلي).
النتيجة: الوضوء واجب للصلاة (حكم شرعي ثاني).
في المثال السابق يوجد حكمان شرعيان، الأول معلوم والثاني مجهول، ونريد أن نعرف الحكم المجهول اعتمادا على الحكم المعلوم، فالحكم المعلوم هو وجوب الصلاة وقد قام الدليل الشرعي عليه، وأما الحكم الثاني فلم يقم الدليل الشرعي على وجوبه، فهنا نأتي إلى القاعدة العقلية التي يدركها العقل والقائلة بأن" وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته"؛ من أجل إثبات الحكم المجهول، فهذا المُدْرَك العقلي يصير سببا وواسطة في إثبات الحكم الشرعي المجهول، وهو يساهم في معرفة الحكم المجهول لا لوحده وبشكل مستقل بل مع الحكم الشرعي المعلوم، فتكون النتيجة هي:
الحكم الشرعي الأول المعلوم+ القاعدة العقلية/ الحكم الشرعي الثاني
وهذا الحكم الشرعي الثاني كان مجهولا قبل تطبيق القاعدة العقلية، وصار معلوما بعد تطبيق القاعدة العقلية مع الاعتماد على الحكم الشرعي الأول، والحكم الشرعي الأول مستبطِن للحكم الشرعي الثاني، وهناك ملازمة بين الحكمين، وهذه الملازمة يكتشفها العقل.
[١] يمكن النقاش هنا في المقدمة الكبرى إذ لا يوجد نقاش في المقدمة الصغرى لأنها صحيحة، والسيد الشهيد يناقش في المقدمة الكبرى فيقول إن مقدمة الواجب ليست واجبة بل إن المكلف مسؤول عقلا عن الإتيان بها ليصل إلى تحقيق الواجب.