دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٨٨ - ٢- الدلالة التصديقية الثانية
حاليّة سياقيّة مستفادة من معرفة حال المتكلم وأنه ملتفت قاصد لإخطار مداليل كلامه في ذهن السامع، والمدلول الاستعمالي يحصل من كل متكلم ملتفت سواء كان هازلا أم جادا، فإذا كان هازلا يقف المدلول على المدلول الاستعمالي، وإذا كان جادّا يحصل مدلول آخر وهو المراد الجدّي أو المدلول التصديقي الثاني.
ويمكن أن ينفصل المدلول التصديقي الثاني عن الأول لأنهما ليسا متلازمين، فيمكن أن يوجد المدلول التصديقي الأول دون الثاني لأنه يوجد عنده مراد استعمالي ولا يوجد عنده مراد جدي، ولكن لا يمكن أن يوجد المدلول التصديقي الثاني دون الأول لأنه إذا عرفت أنه يقصد المراد الجدي فلا بد أنه قبل ذلك يكون قاصدا استعمال اللفظ في المعنى وأنه يقصد إخطار المعنى في ذهن السامع، والمراد الاستعمالي لا بد أن يكون موجودا قبل المراد الجدي، فالمراد الاستعمالي يكون في رتبة سابقة على المراد الجدي.
٢- الدلالة التصديقية الثانية:
هي الدلالة على قصد إخطار المعنى في ذهن السامع بشكل جّدي أو قصد الحكاية والإخبار أو إرادة الحكاية والإخبار بثبوت المحمول للموضوع، وتدل هذه الدلالة على المدلول الجدّي أو المراد الجدي وهو عبارة عن المدلول التصوري الصادر من المتكلم العاقل الواعي الملتفت المريد الجادّ في الحكاية والإخبار عن الواقع، فالمتكلم يكون جادّا في إخطار المعاني والمداليل في ذهن السامع، فيوجد عنده مراد جدّي في الإخطار، ولا يكون