دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٧٦ - الحالة الثانية الدليل الظني المثبت للتكليف
الدليل الظني له الحجية، وإذا لم نثبت له الحجية فأصالة الحل تجري لأن الأصل العملي يثبت التعذير، والدليل الظني لا يثبت التنجيز، فنأخذ بالتعذير الثابت ونترك التنجيز غير الثابت، ولكن إذا أثبتنا حجية الدليل الظني فأصالة الحلّ تكون ملغيّة ونأخذ بالدليل الظني الذي يثبت التكليف، والدليل الظني الحجة يكون دليلا محرزا، وعند التعارض يُقَدَّم الدليل المحرز الظني على أصالة الحل لأن الدليل المحرز يرفع موضوع الأصل العملي، وموضوع الأصل العملي هو الشك في التكليف، فالدليل الظني يرفع الشك، ولكنه لا يرفعه حقيقة بل يرفعه تعبّدا [١].
بعبارة أخرى:
عندما يأتي دليل ظني دال على إثبات التكليف فمعناه أنه يكون منجِّزا ونريد أن نثبت به المنجزية، في هذه الحالة نريد أن نرفع اليد عن أصالة البراءة العقلية التي تقول بمعذورية المكلف عن امتثال التكليف المشكوك، وهذه البراءة مقطوعة الحجية، فالدليل الظني المشكوك الحجية لا يقف في قبال أصالة البراءة المقطوعة الحجية، فهنا نعمل
[١] يكون الدليل الظني في هذه الحالة حاكما على الأصل العملي، فيكون من باب الحكومة لا من باب الورود، إذا قلنا بالورود- أي أن الدليل الأول وارد على الدليل الثاني- فمعنى ذلك أن الأول يرفع موضوع الثاني حقيقة، مثل الدليل القطعي فإنه يرفع الشك حقيقة فيكون الدليل القطعي واردا على الأصل العملي، وإذا قلنا بالحكومة أي أن الأول حاكم على الثاني فمعنى ذلك أن الأول يرفع موضوع الثاني تعبَّدا، فالوارد يرفع الشك حقيقة، والحاكم يرفع الشك تعبّدا، وهذه التفرقة بين الورود والحكومة من إبداعات الشيخ الأنصاري (قدس سره).