دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٦٦ - رأي المحقق النائيني (قدس سره)
وتصور اللفظ سبب لتصور المعنى، والعالم بالوضع إذا استعمل اللفظ في معناه فإن هذا الاستعمال يسمى المدلول التصديقي الأول أو الإرادة الاستعمالية، والإرادة الاستعمالية تكون متأخرة رتبة عن الوضع، فلو لم يكن اللفظ موضوعا للمعنى فلا يمكن أن تتحقق الإرادة الاستعمالية لأن الإرادة الاستعمالية معناها أنك تستعمل هذا اللفظ لإفادة المعنى الموضوع له ذلك اللفظ، وأما الإرادة الجدّيّة فهي المدلول التصديقي الثاني، وهو أن المتكلم يريد المعنى الموضوع له اللفظ بشكل جدي.
الجواب المنسوب إلى المحقق النائيني (قدس سره):
إن المعاني الاسمية معاني إخطاريّة، وأما المعاني الحرفية فهي معاني إيجاديّة، فيأتي السؤال التالي:
ماذا يعني المحقق النائيني بالمعنى الإخطاري والمعنى الإيجادي؟
الجواب:
نُسِبَ إلى المحقق النائيني أنه فرّق بين الاسم والحرف- كما يظهر من عبارات مُقَرِّرَيْ بحثه وهما السيد الخوئي في (أجود التقريرات) [١] والشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني في (فوائد الأصول) ( [٢]- بأن الاسم في مقام الاستعمال له معنى أسبق من الاستعمال، فقبل أن يستعمل المتكلم الاسم في معناه فإن اللفظ له معنى في ذهنه قبل الاستعمال، والاسم يدل على معنى موجود في ذهن المتكلم في رتبة سابقة على مرحلة
[١] أجود التقريرات ج ١ ص ٢٠، وهو الدورة الثانية للمحقق النائيني (قدس سره)
[٢] فوائد الأصول ج ١ ص ٣٧، وهو الدورة الأولى للمحقق النائيني (قدس سره).