دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٧٥ - الحالة الثانية الدليل الظني المثبت للتكليف
الاحتياط المقطوعة الحجية، فلا بد أن نحرز بالقطع أن الشارع جعل الحجية للدليل الظني حتى نترك الاحتياط، وطالما أننا لم نحرز الحجية للدليل الظني فإننا نتمسك بأصالة الاحتياط أي أن التكليف يكون منجَّزا، فالدليل الظني مع الشك في حجيته يكون أضعف من احتمال التكليف مع القطع بحجية أصالة الاحتياط، فلا بد من العمل بالقطع أي بالاحتياط إلا إذا جاء إذن من الشارع بترك هذا الاحتياط، وهذا الإذن يأتي عن طريق حجية الدليل الظني، ولكن لم تثبت حجية الدليل الظني أي لم يرد الإذن في ترك الاحتياط، فمع الشك في الحجية لا إحراز للإذن في ترك التحفظ، ومع وجود الشك في ورود هذا الإذن نقول بعدم ورود الإذن، فبدون إحراز الإذن تكون منجزية الاحتمال للتكليف الواقعي قائمة بحكم العقل على مسلك حق الطاعة.
إذن: منجزية الاحتمال للتكليف الواقعي تكون قائمة بحكم العقل ما لم نحرز الحجية للدليل الظني الذي يكون معذِّرا، وجعل الحجية له يعني إذن الشارع في ترك التحفظ وترك الاحتياط تجاه التكليف المشكوك.
الحالة الثانية: الدليل الظني المثبت للتكليف:
على العكس من الحالة الأولى، عندنا عدم تكليف بواسطة أصالة البراءة على مسلك قبح العقاب بلا بيان القائل بأن الأصل العملي الأولي هو أصالة البراءة العقلية، وعندنا دليل ظني يثبت تكليفا إلزاميا، هنا نرفع اليد عن أصالة الطهارة أو أصالة الإباحة أو أصالة الحلية التي تقول" كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام"؛ بشرط أن نثبت أن هذا