دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٢ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
قد تنشأ هذه العلاقة بعد الوضع، ولكن نقاشنا ينصبّ على حالة ما قبل الوضع لا بعد الوضع، ومن يقول بنظرية الاعتبار لا بدّ أن يفسر كيفيّة نشوء هذه العلاقة لأن الاعتبار بنفسه لا ينشئ علاقة السببية بين اللفظ والمعنى.
يقال إن اللفظ صار سببا بعد الاستعمال، وعلاقة السببية نشأت بعد أن فرغنا من وضع هذا اللفظ لهذا المعنى.
نقول هذا صحيح، ولكننا لا نريد هذه الحالة، فهذه الحالة لا تعطينا الجواب عن كيفيّة نشوء هذه العلاقة، نحن نريد معرفة كيفيّة نشوء علاقة السببية قبل الوضع لا بعد الوضع، وكيفية إنشاء هذه العلاقة قبل الوضع، نريد أن نناقش السببية قبل أن نضع هذا اللفظ لهذا المعنى، لا بدّ أن تكون السببية سابقة على الوضع حتى ينتقل الذهن من اللفظ إلى المعنى، فعندما نستعمل هذا اللفظ في هذا المعنى لا بدّ أن يكون عندنا سبب مسبق لا أن تكون السببية ناشئة بعد الوضع والاستعمال.
يقال إن السببية نشأت بعد الوضع، هذا صحيح، ولكن كلامنا عن حالة ما قبل الوضع، لا بد أن نرى محل الكلام ما هو حتى نأتي ونطرح نظرية للحالة محل الكلام لا أن نطرح نظرية لا تختص بمحل الكلام حتى لو كانت النظرية المطروحة صحيحة، كلامنا ليس عن الحالة التي تريد أن تتكلم عنها، فجوابك صحيح إذا نظرنا إلى ما بعد الوضع، ولكن كلامك لا يكون جوابا عن محل كلامنا، ومحل كلامنا هو ما قبل