دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٥٤ - ٢- الدليل العقلي
الشهيد إن المقدمة ليست واجبة بل إن المكلف مسؤول عقلا عن الإتيان بالمقدمات.
قد يقال: إن ترك الواجب النفسي يؤدي إلى العقاب، وأما ترك الواجبات الغيرية فلا يؤدي إلى استحقاق العقاب.
الجواب: وما هو الدليل على هذا التفريق بين الواجب النفسي والواجب الغيري؟
بل توجد قاعدة أخرى تقول: إذا خالف المكلف واجبا فإنه يستحق العقاب، وهذه القاعدة من البديهيات، فما هو الدليل على تقييده بالواجبات النفسية دون الغيرية؟
وهذه القاعدة الأخرى ردّ على من يدّعي أن المقدمات واجبات غيرية، بل يرد بأنها ليست واجبات أصلا، والمسؤولية تجاه المقدمات نابعة من عقل الإنسان لأن العقل يقول إذا أراد الإنسان أن يؤدي الواجب فهو مسؤول عن الإتيان بالمقدمات حتى لا يفوته الواجب، فالمسؤولية عقلية لا أن الدوافع شرعية بمعنى أن الشارع لم يوجب الإتيان بالمقدمات، فلا يوجد دليل شرعي على وجوب المقدمات إلا هذا القانون المدّعى، فقانون" كلّما وجب الشيء وجبت مقدمته" وضعها الأصوليون ولا يوجد دليل شرعي لا قرآني ولا روائي ولا عقلي قطعي على صحة هذا القانون، وإن ادّعي أن العقل يقول بذلك فنردّ بأن عقولنا لا تقول بالوجوب الغيري بل تقول بالمسؤولية.
قد يقال: وما هو الفرق بين الوجوب الغيري والمسؤولية إذ لا مشاحة في الألفاظ لأن المعنى واحد؟
الجواب: إن المعنى ليس واحدا لأن الوجوب الغيري معناه أن الشارع قد جعل الوجوب للمقدمة، ونحن نقول لا يوجد دليل شرعي على جعل الشارع الوجوب على المقدمة إذ لا يوجد إلا هذا القانون المدّعى كدليل، وقد رفضناه وأثبتنا عدم صحته، والعقل يقول إن المكلف مسؤول عن الإتيان بالمقدمة لأنه إذا لم يأت بها فإنه لا يستطيع الإتيان بالواجب، والعقل لا يقول أكثر من ذلك، وأما أن المقدمة واجبة فلا نستطيع أن نقول ذلك لأن الوجوب ليس بأيدينا بل بيد الشارع يجعله على أي شيء يشاء، والوجوب لا ينتقل من شيء إلى شيء آخر إلا بجعل من الشارع، لذلك لا نستطيع أن