دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٧ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
سبب أو أداة أو علامة على المعنى [١].
ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني:
هذا المسلك على حق في إنكار الدلالة الذاتيّة بين اللفظ والمعنى، ويوجد جزء من الصحة في النظرية الثانية، ولكن هذه النظرية على نحو
[١] يمكن إضافة اتجاهات أخرى في هذه النظرية، فيمكن القول رابعا إن اللفظ جسر وقنطرة إلى المعنى، ويمكن القول خامسا إن اللفظ تعبير عن المعنى، ويمكن القول سادسا إن اللفظ رمز يدل على المعنى، فاللفظ والمعنى كالشيء الواحد أو هما وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن لنا نقل المعاني إلى الآخرين إلا عن طريق ما، ولا توجد عندنا طريقة توارد الخواطر لنقل ما في أذهاننا إلى الآخرين، لذلك لا بد أن نعبِّر عن المعاني الموجودة في أذهاننا بطريقة من الطرق، منها:
١- أن نأتي بالشيء الذي نريد نقل معناه، وهذا صعب لأن هناك أشياء كبيرة الحجم لا يمكن الإتيان بها- كالفيل أو الطائرة-، أو أن بعض المعاني ليس لها وجود خارجي كالمعاني الوهمية مثل الحب والبغض.
٢- عن طريق الرسم، وذلك بأن نرسم ما نريد التعبير عنه، وهذا أيضا صعب لأن ليس كل شخص قادرا على الرسم، كذلك فإن المعاني الوهمية لا يمكن رسمها، والمعاني الوهمية هي المعاني الجزئية التي لا مادة لها ولا مقدار، كحب الأبوين وعداوة المبغض وخوف الخائف وحزن الثاكل وفرح المستبشر، وهذا هو العلم الوهمي الذي يحصل عليه الإنسان بقوة الوهم كما يقول الشيخ المظفر (قدس سره) في منطقه.
٣- عن طريق الإشارة، وهو طريقة تفاهم الصُّمّ والبُكْم، وهذه لغة من اللغات.
٤- أن نفكر بطريقة أسهل للتعبير عن أفكارنا، وهذه الطريقة الأسهل هي عن طريق الألفاظ، لذلك فإن الألفاظ تعبير عن المعاني الموجودة في أذهاننا أو رموز تدل على المعاني الموجودة في أذهاننا من أجل نقلها إلى الآخرين بهدف التفاهم معهم وتبادل الأفكار والمعاني بين الناس.