دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٨٤ - أولا الدلالة التصورية
والدلالة اللغوية، فالواضع يضع لفظا لمعنى ويَقْرِن معنى بلفظ، وفي كل لغة هناك علاقة بين الألفاظ والمعاني، والنتيجة هي أن هذا المعنى يرتبط بهذا اللفظ بحيث لا يمكن أن ينفكّ أحدهما عن الآخر، وتنشأ علاقة سببيّة بين اللفظ والمعنى، فعملية الاقتران التي قام بها الواضع في الخارج بين اللفظ والمعنى أنشأت في الذهن علاقة سببيّة بين تصور اللفظ وتصور المعنى، وهذا الاقتران الخارجي بينهما أنشأ اقترانا ذهنيا بينهما، فيصير اللفظ سببا لتصور اللفظ، وتصور اللفظ يكون سببا لتصور المعنى، فتكون الدلالة تصورية لأنه ننتقل من تصور اللفظ إلى تصور المعنى، وهذا الانتقال من اللفظ إلى المعنى يكون في عالم التصورات في الذهن، لذلك يطلق عليها الدلالة التصورية، فاللفظ يدل على المعنى، ودلالة اللفظ على المعنى هي أن يؤدي تصور اللفظ إلى تصور المعنى، ويسمى اللفظ" دالا"، ويسمى المعنى الذي نتصوره عند سماع اللفظ" مدلولا"، وهذه الدلالة لغوية ناتجة من عملية وضع اللفظ للمعنى، ودور الوضع هو أن يوجد علاقة سببية بين تصور اللفظ وتصور المعنى، وعلى أساس هذه العلاقة تنشأ الدلالة اللغوية التصورية الوضعية، ومدلولها هو المعنى اللغوي للّفظ، فعندما يذكر المتكلم اللفظ ينتقل ذهن السامع إلى المعنى الذي يدل عليه اللفظ، وهذا المعنى هو الصورة التي تحضر في ذهن السامع، لذلك يقال لهذه الدلالة" الدلالة التصورية"، ويقال أيضا الدلالة الوضعية لأن الدلالة التصورية ناشئة من الوضع، والوضع يكون علة للدلالة التصورية، والدلالة التصورية معلولة للوضع،