دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٤٢ - القسم الرابع أن يلحظ معنى خاصا ويوضع اللفظ للعام المنطبق عليه،
تضع لفظا لا يمكن أن تضع للمعنى العام المتصور لأنه نسبة بحاجة إلى طرفين، وتضع للفرد بعنوانه العام لأن المعنى الحرفي لا يمكن أن تتصوره إلا ضمن طرفين، فتنزل إلى عالم الأفراد والمصاديق فتقول:" النار في الموقد"، فعندك موقد وعندك نار وتريد أن تعبِّر عن طريق المعنى الحرفي بأن تربط النار بالموقد وتنسب النار إلى الموقد فتأتي بلفظ" في" الذي هو نسبة بين النار والموقد، وهذه النسبة مستقلة عن النسبة بين الطير والفقص، وهما مستقلتان عن النسبة بين الكتاب والطاولة، ولكن حينما تضع لفظ" في" في الواقع تضعه للفرد الخاص المتصور من خلال طرفين لا لذاك المعنى الاسمي العام، فالمعنى العام الذي هو معنى اسمي يتصور بشكل مستقل بدون طرفين ولا يمكن أن يتصور من خلال المعنى الحرفي الذي لا يمكن تصوره إلا من خلال طرفين، فهنا لا بد أن تأتي إلى عالم الأفراد والمصاديق فتضع لفظا لعنوان كلي عام يجمع الأفراد والمصاديق ويشير إليها، وهدفك الأفراد بتوسط هذا العنوان الكلي، ففي الواقع تضع اللفظ للفرد ولكن من خلال عنوان جامع للأفراد.
ونستطيع أن نتصور أيضا معنى" الابتداء" وهو معنى عام لأن الابتداء ليس خاصا بمكان معيَّن أو بزمان معيَّن أو بشيء معيَّن، فقد يكون من هذه النقطة أو من النقطة الثانية أو الثالثة وهكذا، ونضع لفظا للمعنى الخاص، واللفظ هو" مِنْ" الذي له معنى حرفي، وكذلك" الانتهاء" له معنى عام ونضع لفظا للمعنى الخاص وهو لفظ" إلى" الذي له معنى حرفي.