دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٨٥ - أولا الدلالة التصورية
والناتج من عملية الوضع هو الدلالة التصورية، والكلمات موضوعة لمعاني معيَّنة، وهذا المعني الموضوع له اللفظ هو المعنى اللغوي، والمعنى اللغوي يأتي إلى الذهن عند سماع هذا اللفظ من أي مصدر صدر اللفظ سواء كان اللفظ صادرا من إنسان واعي ملتفت مريد أم من إنسان مستغرق في نومه أم من حيوان كالببّغاء أم من جماد كاصطكاك حجرين، مثلا في الجملة الخبرية يتبادر إلى الذهن معنى الموضوع ومعنى المحمول ومعنى النسبة بين الموضوع والمحمول، ولكن لا يوجد قصد إخطار المعنى في ذهن السامع ولا قصد الإخبار والحكاية عند الحجرين؛ لأن قصد الإخطار وقصد الإخبار يستفادان من حال المتكلم والحجر ليس بمتكلم فلا يوجد عنده قصد ليكون قاصدا لإخطار المعنى أو قاصدا للإخبار.
وهكذا نرى أنه لا يشترط في الدلالة التصورية وجود متكلم واعي قاصد لمعنى اللفظ لأن العلاقة بين اللفظ والمعنى ناشئ من الوضع، والمدلول التصوري عبارة عن خطور المعنى في الذهن عند سماع اللفظ الموضوع لذلك المعنى، والمدلول التصوري للفظ يأتي إلى الذهن حتى لو كنا نعلم بأن المتكلم لا يريده كما إذا استعمل المتكلم اللفظ في المعنى المجازي.
مثلا إذا قال المتكلم:" رأيت بحرا في العلم"، المدلول التصوري للبحر هو بحر الماء، ولكن المتكلم هنا لا يريد بحر الماء بل يريد بحر العلم، أي يريد استعمال كلمة" البحر" في البحر من العلم، وهذا استعمال في غير ما وضع له، فيكون الاستعمال استعمالا مجازيا، فالمتكلم