دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩١ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
نعرف كيف قامت علاقة السببية بين شيئين لم تكن بينهما علاقة سابقة، لذلك فإن عجز مسلك الاعتبار عن تفسير ذلك أدّى ببعض الأصوليين كالسيد الخوئي (قدس سره) الشريف إلى اختيار المسلك الثالث الذي يأتي بعد قليل.
عندما نقول إن اللفظ سبب لتصور المعنى فلا بدّ أن يكون السبب موجودا قبل الوضع لا بعد الوضع، ونحن نرى أن علاقة السببية تنشأ بعد أن يضع الواضع اللفظ للمعنى، فتنشأ علاقة السببية بينهما بعد الوضع، نرى أن هذا اللفظ يكون سببا لهذا المعنى بعد الوضع وبعد أن نستعمله وبعد أن يدل على هذا المعنى، فالسببية تكون ناشئة بعد الوضع، ونحن نقاشنا في حالة ما قبل الوضع وأنه ما الذي يؤدي لأن يكون هذا سببا لذاك؟ وأنه لماذا يكون هذا سببا لذاك؟
إذا قلنا إن اللفظ سبب بعد استعمال هذا اللفظ لهذا المعنى نكون قد فرغنا من دلالة اللفظ على المعنى لأن هذه الدلالة تكون بعد الوضع، فبعد الوضع وبعد الاستعمال نقول إن لفظ" الكتاب" يدل على معنى" الكتاب"، وبعد الوضع يكون سببا ونحن نريد أنه كيف يكون سببا قبل الوضع، فنحتاج إلى تفسير كيفية نشوء هذه السببية.
الآن نرى أن الناس عندما يسمعون لفظا تنتقل أذهانهم إلى تصور المعنى، ونستنتج من ذلك أن هناك علاقة سببية بين اللفظ والمعنى، ومجرد أن الواضع وضع اللفظ واعتبره لهذا المعنى لا يكفي لنشوء علاقة السببية بين اللفظ والمعنى، فمجرّد الوضع لا ينشئ هذه العلاقة، نعم