دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩٩ - العلامة الثانية صحة الحمل أو عدم صحة السلب
إذا كان بينهما اتحاد مفهومي فالحمل أولي، والحمل الأولي يدل على الحقيقة، وكذلك إذا كان الحمل حملا شايعا فإنه يدل على الحقيقة أيضا، فيدل على أن الموضوع هو مصداق من مصاديق المحمول.
عندما نقول:" الإنسان كاتب"؛ ليس المقصود أن مفهوم الإنسان كاتب بل المقصود أن مصداق الإنسان كاتب، فمفهوم الإنسان غير مفهوم الكاتب، والحمل حمل شايع لأن الاتحاد بينهما في الوجود والمصداق، فالإنسان وكاتب متحدان وجودا وخارجا ومصداقا، ومع صحة الحمل يكون الإنسان مصداقا لعنوان الكاتب المحمول على الإنسان.
وإذا غيرنا المثال إلى" زيد كاتب" يكون الاتحاد بينهما في الوجود والمصداق، فيكون الحمل حملا شايعا، ومع صحة الحمل يكون زيد مصداقا لعنوان الكاتب.
بعبارة أخرى: إذا كان اللفظ المحمول محمولا على الموضوع بالحمل الأولي فهذا علامة الحقيقة، وإذا كان اللفظ المحمول محمولا على الموضوع بالحمل الشايع فهذا أيضا علامة الحقيقة.
إن المراد من صحة الحمل أن المعنى المطلوب معرفته أنه حقيقة أو مجاز إذا صح أن نحمل اللفظ عليه فهذا اللفظ يكون حقيقة في المعنى، وإذا لم يصح حمل اللفظ عليه فهو مجاز، فصحة الحمل تكشف عن أن المعنى المحمول عليه اللفظ هو المعنى الحقيقي، وصحة السلب تكشف عن أن المعنى هو المعنى المجازي.
مثال ١: إذا كنّا لا نعلم أن الحيوان المفترس هو المعنى الحقيقي