دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩٨ - العلامة الثانية صحة الحمل أو عدم صحة السلب
وقد قيل إن من علامات الحقيقة صحة الحمل، ومن علامات المجاز صحة السلب، فإذا وجدنا أن اللفظ يُحْمَلُ على المعنى المشكوك فيه حملا أوليا أو حملا شايعا فهذا علامة على الحقيقة، ولكن كيف يُحْمَلُ اللفظ على المعنى؟
الحمل يقتضي لفظين ومفهومين أو معنيين، اللفظ والمعنى من مقولتين مختلفتين، فاللفظ وجود لفظي، والمعنى وجود ذهني، ولا يمكن تشكيل قضية موضوعها وجود لفظي ومحمولها وجود ذهني، الحمل يقتضي الاتحاد، والاتحاد يقتضي أن يكون الموضوع والمحمول في رتبة واحدة، وهنا الموضوع والمحمول من رتبتين مختلفتين، فما معنى أن صحة الحمل علامة الحقيقة؟
هذا المعنى مشكوكٌ وَضْعُ هذا اللفظ له، ولا نعلم أن هذا اللفظ موضوع لهذا المعنى على نحو الحقيقة أو على نحو المجاز، اجعل لفظا في ذهنك دالا على هذا المعنى، ثم جئ باللفظ الذي لا تعلم أنه موضوع لهذا المعنى الحقيقي أو غير موضوع له واحمله على ذاك اللفظ الأول، فإذا صحّ الحمل فهو علامة الحقيقة، وإن لم يصحّ الحمل فهو علامة المجاز، وعندما نقول حمل اللفظ على المعنى فإن هذا القول فيه مسامحة، والمراد حمل اللفظ على لفظ حاكٍ عن ذاك المعنى، فإذا صحّ الحمل فإن صحة الحمل علامة الحقيقة.
وفي المقام نأتي إلى هذا اللفظ المشكوك وضعه للمعنى الحقيقي إذا كان بين اللفظ المحمول وبين اللفظ الموضوع الحاكي عن المعنى المشكوك