دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٨٦ - ثانيا الدلالة التصديقية
يريد استعمال اللفظ في المعنى المجازي، فيكون المدلول التصديقي الأول مخالفا للمدلول التصوري، فالمدلول التصوري هو بحر الماء وهو المعنى الحقيقي، ويكون المدلول التصديقي الأول هو بحر العلم وهو المعنى المجازي.
إن المدلول التصوري يحصل من الكلمات البسيطة مثل" كتاب"، ومن الجمل التامة مثل" زيد قائم"، ومن الجمل الناقصة مثل" قيامُ زيدٍ" أو" زيدٌ القائمُ"؛ بقطع النظر عن الجهة التي صدر منها الكلمة أو الجملة سواء كانت الجهة إنسانا أم حيوانا أم جمادا لأن الدلالة التصورية ناشئة من الوضع ولا علاقة لها بحال المتكلم.
إذن: الألفاظ لها مدلول تصوري ينشأ من الوضع الذي ينشئ علاقة السّببيّة بين تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى.
ثانيا: الدلالة التصديقية:
هي الدلالة التي تنشأ من سياق الكلام وظاهر حال المتكلم، فسياق الكلام وحال المتكلم يكونان علة للمدلول التصديقي، والمدلول التصديقي يكون معلولا لسياق الكلام وحال المتكلم، والدلالة التصديقية دلالة سياقيّة حاليّة، وهذه الدلالة ليست مستفادة من اللفظ واللغة والوضع لأن الوضع يوجد علاقة بين تصور اللفظ وتصور المعنى لا بين اللفظ والمدلول التصديقي، بل هي مستفادة من سياق الكلام وحال المتكلم، والدلالة التصديقية تعبّر عن قصد المتكلم من الكلام وغرضه الذي من أجله نطق بالجملة، والدلالة التصديقية يطلق عليها أيضا" الدّلالة النّفسيّة"؛ لأن