دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٦ - الأدلة
الحكم الشرعي كشفا ناقصا، ويكون الحكم حكما ظاهريا، والدليل الظني يطلق عليه" الأمارة"، وقد يعطي الشارع الحجية لهذا الظن وقد لا يعطيه الحجية، فإذا لم يجد الفقيه دليلا محرِزا تاما أو ناقصا يأتي دور الأصول العملية، فينتقل من الأدلة المحرِزة إلى الأصول العملية، فيبحث في الأصول العملية عن الاحتياط أو البراءة أو الاستصحاب أو التخيير، والأصول العملية لا تكشف عن الواقع وإنما تبيِّن وتحدِّد الوظيفة العملية في حالة الشك في التكليف، فيؤدي المكلف عملا ولكنه لا يعرف الحكم الشرعي لعدم وجود الكاشفية في الأصول العملية، والأصل العملي هو بنفسه حكم ظاهري [١].
وفي كتاب الحلقات يتحرّك الأصولي حسب حركة الفقيه، والكتب الأصولية الأخرى ليست بهذه الطريقة وخاصة الكتب القديمة، وقد يكون البحث فيها عن حجية القطع في آخر الكتاب مع أنها يجب أن تكون في أول الكتاب، لذلك بحث السيد الشهيد (قدس سره) عنها في أول الحلقات لأن الفقيه يحتاج إلى القطع وحجيته قبل استنباط أي حكم شرعي، فحركة الأصولي تسير بنفس حركة الفقيه، والسيد الشهيد (قدس سره) سار بهذه الطريقة في كتابه الحلقات، وأما في بحوث الخارج فلم يتّخذ (قدس سره) هذه
[١] الدليل القطعي يعطي حكما واقعيا، والدليل الظني يعطي حكما ظنيا وهو حكم ظاهري، والأصل العملي يعطي حكما ولنطلق عليه" حكما شَكِّيًّا" لأننا لا نعلم بالحكم الشرعي، وهذا الحكم الشَّكِّيّ الناتج من الأصل العملي هو حكم ظاهري أيضا، والأصل العملي هو بنفسه هذا الحكم الشّكّيّ الظاهري.