دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩٧ - العلامة الثانية صحة الحمل أو عدم صحة السلب
تارة ننظر إلى الذات بما هي ذات، فنرى هذا المفهوم الموجود في الذهن أنه كيف يكون، وتارة أخرى ننظر إلى المصاديق، فالحكم في الحمل الأولي الذاتي يكون على المفهوم، وفي الحمل الشايع الصناعي يكون الحكم على المصداق، وهذه التفرقة بين الحمل الأولي والحمل الشايع لا بد أن تكون بأيدينا، والحيثيّات لا بدّ أن نلتفت إليها، والجواب يختلف من حيثيّة إلى أخرى، فكيفيّة النظر إلى الأشياء تعطيك أجوبة مختلفة.
مثال:
" الجزئي بالحمل الأولي جزئي"؛ لأن مفهوم الجزئي في الذهن واحد بحيث لا يصدق على كثيرين لا أنه متعدّد، فالجزئي من حيث المفهوم جزئي لأن للجزئي معنى واحدا في الذهن، ومعناه هو ما لا يصدق على كثيرين، وهذا مفهوم واحد لا متعدّد.
" الجزئي بالحمل الشايع كلي"؛ لأنه يصدق على كثيرين، فزيد جزئي وهذا الحصان جزئي ومكة المكرمة جزئي و...، فطالما أن الجزئي يتعدّد من حيث المصاديق فهذا الجزئي من حيث المصاديق يكون كليا.
لنأخذ الآن الكلي،" الكلي بالحمل الأولي جزئي"؛ لأنه من حيث المفهوم في الذهن واحد لأن للكلي معنى واحدا في الذهن، فمعنى الكلي هو ما يصدق على كثيرين، وهذا مفهوم واحد في الذهن لا متعدّد.
" الكلي بالحمل الشايع كلي"؛ لأنه يصدق على كثيرين، فالإنسان كلي، والبقر كلي، والأسد كلي.