دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠٩ - الرد الثاني
مثال اقتران تصوّر الشيئين مرارا عديدة:
إذا رأيت محمدا وعليّا معا دائما، فإذا رأيت محمدا أو سمعت باسمه فإنك تتصور عليّا وتسأل عنه، وإذا رأيت عليّا أو سمعت باسمه فإنك تتصور محمدا وتسأل عنه، فهناك ارتباط قوي بينهما لأن رؤيتهما معا مرارا عديدة أوجد علاقة بينهما في تصوّرنا، وهذه العلاقة تجعل تصورنا لأحدهما سببا لتصور الآخر.
ومن تجارب الفقهاء أننا قد نجد راويا يقترن اسمه دائما باسم راوٍ آخر، كالنوفلي الذي يروي دائما عن السكوني، فتنشأ علاقة بين هذين الاسمين في الذهن، فإذا تصورنا النوفلي أو وجدنا اسمه مكتوبا في كتاب قفز الذهن فورا إلى السكوني نتيجة لذلك الاقتران المتكرر بين الاسمين.
مثال اقتران تصوّر الشيئين مرة واحدة في ظرف مؤثر:
إذا سافر شخص إلى بلد وأصيب هناك بمرض شديد- كالملاريا- وشفي منه ورجع إلى بلده فإنه كلما ذكر ذلك البلد تذكر المرض، وإذا تذكر المرض تذكر ذلك البلد، فذلك الاقتران بين ذلك البلد والمرض أنتج علاقة بينهما.
تطبيق القانون العام في مقامنا:
وهكذا يكون الارتباط بين اللفظ والمعنى، فكلما تصورت أحدهما انتقل ذهنك إلى تصور الآخر [١]، وإذا درسنا على هذا الأساس علاقة
[١] قد يقال إن هذا الانتقال من شيء لآخر موجود عند الحيوان أيضا فما هو الفرق بين الإنسان والحيوان في هذ القانون التكويني حيث يقول السيد الشهيد:" على أساس قانون تكويني للذهن البشري"؟ ولماذا قيّد السيد الشهيد هذا القانون التكويني بالذهن البشري؟
الجواب: هذا الربط بهذه الصورة المعقّدة يكون للذهن البشري فقط، ولا يوجد عند الحيوانات بهذه الطريقة المعقدة، نعم يوجد عند الحيوان الانتقال الذهني من شيء لآخر كالانتقال من رؤية الأسد إلى الفرار، ولكن الإنسان يستفيد من الربط في أمور معقدة مثل ربط واقتران اللفظ بالمعنى لا في الأمور العفوية البسيطة التي تقع للحيوانات.