دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٣ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
الوضع، فلم تُجِبْ عن السؤال المطروح وهو كيفية نشوء علاقة السببية بين اللفظ والمعنى في حالة ما قبل الوضع أي قبل وضع هذا اللفظ لهذا المعنى، فجوابك لا يكون في محله، والسيد الشهيد (قدس سره) سيجيب عن كيفية نشوء علاقة السببية بين اللفظ والمعنى في حالة ما قبل الوضع بناء على نظريّته.
بعبارة أخرى:
لو أطلقت على هذا الكتاب كلمة" قلم" فإنه لا تنشأ علاقة سببية بينهما مع أنني اعتبرت أن لفظة" قلم" تدل على معنى الكتاب، وهذا يدل على أن الاعتبار لوحده لا ينشئ عندنا علاقة سببية، لو قلت من الليل إلى الصباح أن هذا قلم فلا أحد يأخذ كلامي، وهم يقولون يكفي الاعتبار، إن الاعتبار لوحده لا يؤدي إلى استعمال هذا اللفظ في هذا المعنى، فلو اعتبرنا أن لفظ" القلم" يدل على معنى" الكتاب" مثلا فإننا سنرى أن لا أحد سيستعمل هذا اللفظ في هذا المعنى حتى لو كرّرت هذا الكلام خمسين سنة.
إذن: نفس الاعتبار من الواضع لا ينشئ علاقة السببية واستعمال الناس اللفظ في المعنى، بل لا بدّ من وجود شيء آخر مضاف على الاعتبار حتى تنشأ اللغة، فنشوء اللغة متوقّفة على وجود علاقة السببية بين اللفظ والمعنى لا على مجرد الاعتبار، أي لا فقط على عامل الاعتبار بل على عوامل أخرى وأسباب أخرى، فلا بدّ للقائلين بمسلك الاعتبار في الوضع أن يفسّروا كيفيّة نشوء السببية الواقعية من الاعتبار لأن السببية