دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٧٣ - الحقيقة والمجاز
مثلا: إذا سمع لفظ" الأسد" فإن ما يتبادر إلى ذهنه هو صورة المعنى الموضوع له اللفظ أي صورة المعنى الحقيقي وهو الحيوان المفترس، ولا يتبادر إلى ذهنه المعنى المجازي وهو الرجل الشجاع.
إذن: الدلالة التصورية مرتبطة بالمعاني الحقيقية، وظهور الكلام في مرحلة المدلول التصوري يتعلّق دائما بالمعنى الموضوع له أي المعنى الحقيقي، فهو الذي تأتي صورته إلى الذهن بمجرد سماع اللفظ دون المعنى المجازي، هذا بناء على نظرية الاعتبار، وأما بناء على نظرية التعهد فالذي ينسبق إلى الذهن مباشرة هو المدلول التصديقي.
سؤال: ولكن أين موقع المعنى المجازي؟
الجواب:
نأتي إلى الدلالة التصديقية، في المدلول التصديقي يقصد المتكلم ويريد إخطار المعنى المجازي في ذهن السامع فيأتي بقرينة تصرف الذهن من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي، وإذا قلنا:" المتكلم يريد"؛ فإن معنى الإرادة هو المدلول التصديقي.
إذن: المعاني الحقيقية مرتبطة بالدلالة التصورية، والمعاني المجازية مرتبطة بالدلالة التصديقية، يأتي المتكلم بقرينة فينصرف ذهن السامع إلى المعنى المجازي، ولكن هذا يأتي في الدلالة التصديقية لا في الدلالة التصورية، فالمتكلم يقصد أن يصرف ذهن السامع من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي، والقصد والإرادة يكونان في الدلالة التصديقية، وفي الدلالة التصورية لا يوجد قصد وإرادة، فالنائم عندما يتلفظ بكلمات فإن