دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٩١ - العلامة الأولى التّبادر عند أهل اللغة
الرد الثاني:
لا يوجد دور لأنه يوجد هنا شخصان، فالشخص الذي يحصل له العلم بالوضع يختلف عن الشخص الذي يحصل عنده التبادر، فلا يوجد دور لأن الإنسان الجاهل يريد أن يعلم، والتبادر عند العالم بالوضع علامة عند الجاهل بالوضع [١].
التبادر عند العالم يتوقف على علم العالم بالوضع، وعلم الجاهل بالوضع يتوقف على التبادر عند العالم.
الشخص الجاهل باللغة يريد أن يعرف معنى لفظ من الألفاظ، والشخص الآخر العالم باللغة يتبادر معنى اللفظ إلى ذهنه، فإذا كان الجاهل يسأل: ما معنى هذه الكلمة؟
الجاهل لا يسأل نفسه، بل يأتي إلى العالم باللغة فيسأله هذا السؤال، فيتبادر المعنى إلى ذهن العالم بالوضع، فيقول العالم للجاهل: هذه الكلمة معناها هذا.
وهنا لا يوجد دور لأن علم العالم بالوضع سبب للتبادر، والتبادر سبب لعلم الجاهل، فالشخص الذي يريد العلم الفعلي بالمعنى يختلف عن
[١] الشخص الجاهل بالوضع وباللغة يتصور شيئا عند سماع أي لفظ، ولكن هذا التصور هو تصور للفظ لا تصور للمعنى، فتتكوّن لديه صورة عن اللفظ حيث تنتقش صورة للفظ حسب حروف لغته، مثلا لو قلنا لشخص إنجليزي كلمة" تراب" فإنه قد يكتبه هكذا"TORAB "، لكن لا يوجد لهذه الصورة انعكاس للمعنى في الذهن، فيكون عنده تصور للفظ حسب حروف لغته، ولكن من دون أن ينتقل منه إلى تصور المعنى حسب اللغة العربية.