دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٦٨ - الحقيقة والمجاز
علاقة المشابهة في الشجاعة بين هذا الرجل والحيوان المفترس تستطيع أن تستعمل لفظ" الأسد" في الرجل الشجاع.
الحاجة إلى القرينة في المعنى المجازي:
توجد حاجة إلى القرينة في المعنى المجازي دون المعنى الحقيقي، ففي الاستعمال الحقيقي ينتقل ذهن السامع إلى تصور المعنى بدون أي شرط لأن علاقة السببية بين اللفظ والمعنى الموضوع له كفيلة بتحقيق هذا الغرض ولا توجد حاجة إلى القرينة، فإذا كان اللفظ بدون قرينة فإن الذهن ينتقل إلى المعنى الحقيقي، ومع وجود القرينة فإن الذهن ينتقل إلى المعنى المجازي، وفي الاستعمال المجازي يحتاج المستعمل إلى قرينة تشرح مقصوده وتبيّن مراده لأنه لا توجد علاقة لغوية وعلاقة سببية بين لفظ" البحر" ومعنى" العالم"، وهذه القرينة تسمى" القرينة الصارفة"؛ لأنها تصرف الذهن من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي.
وهناك نوع آخر من القرينة تسمى" القرينة المُعَيِّنَة"، وهي التي تعيِّن المعنى الحقيقي من بين المعاني الحقيقية إذا كان للفظ أكثر من معنى حقيقي، كلفظ" العين" الذي له معنى العين الباصرة والعين النابعة، فإذا قلت:" رأيت عينا"، فإن السامع يسألك:" أي عين تريد؟"، فهنا تذكر قرينة في الكلام، ونسمّيها قرينة معيّنة.
ولهذا يقال عادة إن الاستعمال المجازي يحتاج إلى قرينة دون الاستعمال الحقيقي، وقال السيد الشهيد (قدس سره):" عادة"، ليشير إلى أنه في الاستعمال الحقيقي توجد قرينة أيضا، ولكنها قرينة مختلفة