دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤٠٥ - منشأ الفرق بين الجملة التامة والجملة الناقصة
وأما بناء على مسلك القرن الأكيد فإن الوضع يعطينا مدلولا تصوريا، والمعنى الموضوع له في الجملتين التامة والناقصة هو المدلول التصوري، وأما المدلول التصديقي الأول والمدلول التصديقي الثاني فيفهم من سياق الكلام وظاهر حال المتكلم، فالمدلولان التصديقيان بناء على مسلك القرن الأكيد لا يأتيان من الوضع بل من ظاهر حال المتكلم، والمدلول التصوري للهيئات هو النسبة، فيكون المدلول التصوري لهيئة الجملة التامة ولهيئة الجملة الناقصة هو النسبة، ولا بد من افتراض أن نوع النسبة في الجملة التامة يختلف عن نوع النسبة في الجملة الناقصة، فالاختلاف بين الجملتين التامة والناقصة يرجع إلى الاختلاف في طبيعة النسبة في الجملتين، والنسبة التي هي مدلول الدلالة التصورية تختلف باختلاف طبيعة الجملة من حيث التمام والنقصان، ومدلول الدلالة التصورية في الجملتين التامة والناقصة واحد وهو النسبة الارتباطيّة.
منشأ الفرق بين الجملة التامة والجملة الناقصة:
هيئة الجملتين التامة والناقصة موضوعة للدلالة على النسبة الارتباطيّة، ولكن يوجد فرق بين الجملتين، وهذا الفرق بين الجملتين يرجع إلى سنخ النسبة ونوع الربط الذي تدل عليه هيئة الجملة، فيوجد نوعان من النسبة، أحدهما يكون مدلولا للجملة الناقصة، وهذه النسبة إذا كانت في الجملة لا يصح السكوت على هذه الجملة بل تحتاج إلى تكملة، والنوع الآخر يكون مدلولا للجملة التامة، وهذه النسبة إذا كانت في الجملة فإنه يصح السكوت على هذه الجملة ولا تحتاج إلى تتمّة.