دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٤٠٦ - منشأ الفرق بين الجملة التامة والجملة الناقصة
إن هيئة الجملة الناقصة تدل على نسبة اندماجيّة بين المعنيين الاسميّين بحيث يندمج المعنى الأول في المعنى الثاني ويصير الشيئان المرتبطان شيئا واحدا، بمعنى أنه يندمج فيها الصفة والموصوف أو المضاف والمضاف إليه على نحو يصبح المجموع مفهوما واحدا خاصا وحصة خاصة ويتحوّل المفهومان إلى مفهوم واحد، والعقل يدمج بين المفهومين ويجعلهما مفهوما واحدا.
بعبارة أخرى: هما مفهومان حاكيان عن ذاتٍ واحدة، وتصير الجملة الناقصة في قوة الكلمة المفردة والمفهوم الواحد، وتأتي إلى الذهن صورة مفهوم واحد، فيأتي إلى الذهن شخص له صفة العالمية، وهذه الصورة عبارة عن صورة واحدة وشيء واحد وإن كانت هذه الصورة الواحدة في واقعها شيئين لا شيئا واحدا، فيوجد اندماج بين المفهومين في الذهن حيث يندمج أحدهما بالآخر وتكون النسبة بينهما خفية غير واضحة تحتاج إلى تحليل وتدقيق، ولا يأتي إلى الذهن مفهومان بينهما ارتباط بأن يأتي إلى الذهن صورة شخص وصورة العالم وصورة الارتباط بينهما، وإذا كانت في قوة الكلمة الواحدة فإن المعنى لا يكون تاما مكتملا، بل يحتاج إلى تتمة وتكملة، والسامع ينتظر تكملة الجملة ويسألك:" المفيدُ العالِمُ ماذا تريد أن تقول عنه؟"، ففي الجملة الناقصة لا يوجد موضوع مستقل ومحمول مستقل بل يدمج العقل المحمول بالموضوع ويجعلهما كالكلمة الواحدة، والكلمة الواحدة ليس لها مدلول تصديقي ثاني بل لها مدلول تصديقي أول فقط.