دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٢٨ - الحالة الأولى إذا كان المراد من القطع هو الكاشفية
أيضا، ولا بدّ من وجود قرينة تدلّ على هذا الفهم أو ذاك، والقرينة قد تكون لفظيّة مقاليّة وقد تكون حاليّة مقاميّة، فإذا قال لك شخص:" محمد الطويل استعن به لجلب الكتاب من الرّفّ العلوي"، فهل تفهم أنه يريد خصوص محمد أو أنه يريد أي شخص طويل ويكون محمد مصداقا للشخص الطويل؟
وفي مقامنا أيضا ليس المقصود هو القطع فقط، وإنما نقصد صفة القطع وهي الكاشفية، فالقصد هو" من يكون عنده كشف"، فالقطع مثال للكشف، والظن أيضا فيه هذه الصفة وهي الكشف، فيكون الظن مثالا آخر ومصداقا آخر للكشف، وفي هذه الحالة يقوم الظن المعتبر مقام القطع الموضوعي، فالمثال يشمل أيضا" من ظنّ ظنّا معتبرا بأن هذا السائل خمر فيحرم عليه بيعه"، فيدخل الظن في المثال السابق لأن الظن كاشف، وبطبيعة الحال لا بدّ أن نفهم من الدليل أن المقصود ليس هو القطع بعينه بل المقصود هو الكشف، فالحجية هل تكون للقطع بما هو قطع أو للكشف الشامل للقطع والظن المعتبر؟
إذا فهمنا من الدليل أن القطع يُنْظَر إليه بما هو كاشف لا بما هو قطع فيكون الظن منجِّزا ومعذِّرا أي يقوم مقام القطع الطريقي، ويقوم أيضا مقام القطع الموضوعي في ترتّب الأحكام، فيترتّب على الأمارة وجوب الإراقة لأن الأمارة تحقق موضوع وجوب الإراقة، والموضوع هو الحجة، فالأمارة حجة كما أن القطع حجة.
ونرى هنا أنه يوجد قطع موضوعي وظن موضوعي، ونعتبر الظن