دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٩٥ - رأي السيد الشهيد (قدس سره)
رأي السيد الشهيد (قدس سره):
الصحيح في الأمارات هو الاتجاه الأول وهو رأي المشهور، وهو أن مثبتات الأمارات حجة لأن تمام ملاك حجية الأمارة هو الكشف عن متعلَّقه بدون النظر إلى نوع المُنْكَشَف، ومتعلَّقه هو الحكم الشرعي الواقعي، ففي الأمارة ننظر إلى أهمية الاحتمال والكشف والكاشفية ولا ننظر إلى المحتمَل ونوع المنكَشَف ونوع الحكم أي ما تَكْشِف الأمارة عنه سواء كان المُنْكَشَف مدلولا مطابقيا أم مدلولا التزاميا، فبلحاظ الاحتمال يجعل الشارعُ الأمارةَ حجّةً، وحجية الأمارة تكون ثابتة لكل ما تكشف عنه من مداليل، ودرجة كاشفية الأمارة واحدة بالنسبة إلى المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي، فلا يوجد فرق بين المدلولين من حيث الحجية لأن الحجية ثابتة لكل ما كشفت عنه الأمارة، فالأمارة تكشف عن المدلولين، فيكون المدلولان المطابقي والالتزامي حجة، ومتى ما ثبت أن تمام الملاك لحجية الأمارة هو الكشف فهذا كافٍ لإثبات الحجية في المدلولات الالتزامية لأن نسبة كشف الأمارة إلى المدلول المطابقي والمدلول الالتزامي تكون بدرجة واحدة دائما.
مثلا: خبر الثقة يكشف عن شيء وهو المخبَر عنه، ففي خبر الثقة لا ننظر إلى المخبَر عنه، فخبر الثقة حجة مهما كان الخبر وبأي خبر أتى الثقة، فلا ننظر إلى نفس الخبر لأن الخبر أو المخبَر عنه هو نوع المنكَشَف وهو المحتمَل، فنظرنا يكون إلى أن المخبِر ثقة أو ليس بثقة ولا ننظر إلى ما يُخْبِر عنه، فإذا كان ثقة نأخذ بكلامه مهما كان الكلام،