دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٩٤ - الاتجاه الثاني رأي السيد الخوئي (قدس سره)
فَعَلْتُمْ نادِمِينَ [١].
فنأتي إلى نفس دليل الحجية ونرى هل يوجد فيه إطلاق أي أنه غير مقيَّد بالمدلول المطابقي فيمكن الأخذ بالمدلول الالتزامي.
مثلا: إذا قلت: أكْرِمْ عالما.
فتسألني: هل كلامك يشمل العادل والفاسق؟
فأقول: كلامي مطلق شامل لكليهما.
فإذا كان الكلام مطلقا فلا حاجة للسؤال إلى أنه يشمل كل الأفراد أو لا يشملهم، نعم إذا ورد دليل آخر يدل على إكرام العادل فقط فإننا نأخذ بالدليل الآخر، ولكن نحن وهذا الدليل أي" أكرم عالما"، فلا حاجة إلى السؤال عن أن هذا الدليل شامل لفرد منه أو غير شامل، فلو أردت التقييد لذكرت التقييد وقلت:" أكرم عالما عادلا"، فعدم التقييد هو الإطلاق فيشمل العادل والفاسق.
إذن: إذا لم يقيَّد دليل الحجية بالمدلول المطابقي فإنه يكون مطلقا، فيكون شاملا للمدلول الالتزامي أيضا، فيدل على حجية المدلول المطابقي وعلى حجية كل المداليل الالتزامية أيضا.
مثلا: إذا قلنا إن زيدا أخذوه إلى المستشفى فالمدلول الالتزامي هو أنه مريض، فنأخذ بهذا المدلول الالتزامي أيضا ولا نقتصر على المدلول المطابقي.
[١] الحجرات: ٦.