دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٩٧ - ردّ السيد الشهيد على المسلك الثاني
التصورية لما وجدت الدلالة التصديقية الأولى، فأولا يحضر المعنى في الذهن، وبعد ذلك يحصل تصديق بأن المتكلم قصد تفهيم هذا المعني للسامع، واللفظ بنفسه بناء على مسلك التعهد لا يكشف عن المعنى ما لم يكن المتكلم متعهّدا باستعمال هذا اللفظ لتفهيم المعنى، واللفظ لوحده ليس كافيا في تحقيق الدلالة، ولا يوجد في هذا المسلك إلا دلالتان هما: الدلالة التصديقية الأولى والدلالة التصديقية الثانية.
وأما بناء على مسلك الاعتبار فإن الوضع سبب للدلالة التصورية فقط، فيعتبر الواضع أن هذا اللفظ يدل على هذا المعنى، فإذا سمعت اللفظ انتقل ذهنك إلى المعنى أي تصورت المعنى، والدلالة التصديقية بناء على مسلك الاعتبار ليست معلولة وناشئة من الوضع بل معلولة وناشئة من سياق الكلام ومن ظاهر حال المتكلم في أنه ملتفت وقاصد إخطار المعنى في ذهن السامع، والمتكلم إذا كان نائما لا تنشأ من كلامه دلالة تصديقية لأن الدلالة التصديقية دلالة حالية سياقية، وتنشأ الدلالة التصورية فقط لأن الدلالة التصورية تنشأ من الوضع الذي هو الاعتبار، والدلالة التصورية دلالة وضعية واعتبارية، وعلى مسلك التعهد إذا تلفظّت بكلمة فأنت تقصد معنى معيّنا، والقصد لا يوجد عند النائم أو في آلة أو في حجر، بل يكون القصد عند من يستعمل هذا اللفظ في هذا المعنى أي يكون قاصدا لهذا الاستعمال، والدلالة التصديقية الأولى تنشأ من متكلم ملتفت عنده إرادة استعمالية، والدلالة التصديقية الثانية تنشأ من وجود إرادة جدية للمعنى عند المتكلم الملتفت.