دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦٧ - ٣- الدلالة التصديقية الثانية
والمتكلم في بعض الحالات [١]- التي ينصب فيها قرينة على أنه لا يريد الإخبار عن الواقع- لا يكون قاصدا الإخبار عن الواقع كما في حالات الهزل، فإن الهازل لا يقصد إلا إخطار صورة المعنى في ذهن السامع على خلاف المتكلم الجادّ الذي يقصد أكثر من ذلك، فالمتكلم الجادّ بالإضافة إلى قصد إخطار المعنى في الذهن يقصد الإخبار عن الواقع.
من يكون في مقام الهزل كأن يقول:" الماء بارد"؛ فإن لكلامه دلالة تصورية ودلالة تصديقية أولى دون الدلالة التصديقية الثانية لأنه ليس جادّا ولا يريد الإخبار حقيقة.
إن الدلالة التصورية والدلالة التصديقية الأولى تأتيان في المفردات وفي الجمل الناقصة وفي الجمل التامة، والصدق والكذب يأتيان في الدلالة التصديقية الثانية فقط ولا يأتيان في الدلالة التصورية والدلالة التصديقية الأولى لأن الصدق والكذب يأتيان في القضايا والجمل التامة ولا يأتيان في المفردات والجمل الناقصة، لذلك لا تتصف الكلمة المفردة بالصدق والكذب، فيكون الصدق والكذب مرتبطين بالإخبار والحكاية عن الواقع، لذلك نقول إن كلامه مطابق للواقع فيكون صادقا وكلامه صدق، أو غير مطابق للواقع فيكون كاذبا وكلامه كذب، وأما في الدلالة التصديقية الأولى فلا يوجد الإخبار والحكاية عن الواقع، لذلك لا نقول في الدلالة التصديقية الأولى إنه صادق أو كاذب، وكذلك لا يأتي الصدق والكذب في الدلالة التصورية لنفس السبب من أنه لا يوجد إخبار وحكاية عن الواقع.
[١] في قبال" عادة".