دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٧٧ - رد السيد الشهيد على المسلك الأول
العلاقة ليست ذاتية بل مصطنعة صنعها ووضعها الإنسان، فاللغة من وضع الإنسان، نعم الله عز وجل جعل في الإنسان قدرة على تكوين الألفاظ للدلالة على المعاني التي يريدها، ولكن الله عز وجل لم يحصر المعنى في لفظ واحد، بل إن كل قوم يخترعون الألفاظ التي يريدونها للدلالة على المعاني، فنرى اختلاف اللغات بين الناس في العالم، وإذا كانت الألفاظ تدل على معانٍ معيّنة دائما فلماذا يوجد اختلاف اللغات بين الناس؟!
إن كل قوم لهم لغة معيّنة تختلف عن لغات الأقوام الآخرين، وهذا دليل عدم وجود العلاقة التكوينية الذاتية بين اللفظ والمعنى، فلو كانت العلاقة ذاتية لكان للناس لغة واحدة لا لغات متعددة.
وإذا قلنا إن هذه النظرية بحاجة إلى ردّ فالرّدّ بسيط جدّا، ويكون ضمن الدليلين التاليين:
الدليل الأول:
ندرك بالوجدان أنه لا توجد علّيّة ومعلوليّة بين اللفظ والمعنى، وخطور المعنى من اللفظ يحتاج إلى اكتساب وتعلّم، ونحن نرى أن من لا يعلم بالوضع لا ينتقل ذهنه إلى المعنى ولا يستطيع تصور المعنى عند سماع اللفظ لأن تصور المعنى من اللفظ يحتاج إلى العلم بالأوضاع اللغوية، ولو كانت العلاقة تكوينية بينهما لانتقل ذهن الجاهل بالوضع إلى تصور المعنى، واللازم- وهو انتقال ذهن الجاهل بالوضع إلى تصور المعنى- باطل فالملزوم- وهو كون العلاقة بين اللفظ والمعنى علاقة ذاتية تكوينية-