دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٦٦ - ٣- إثبات حجية دلالات الدليل الشرعي
٣- إثبات شمول حجية الظهور للظهور غير اللفظي [١].
[١] سوف يأتي فيما بعد أن البحث في الدليل العقلي يقع في أمرين:
١- الدلالات أو صحة القضية العقلية ومدى إدراك العقل لها: مثل إذا وجب الشيء وجبت مقدمته.
٢- حجية تلك الدلالات وحجية الإدراك العقلي لها: مثل حجية الدلالة السابقة.
وأما البحث في الدليل الشرعي فيقع في ثلاثة أمور:
١- دلالات الدليل الشرعي: مثل صيغة الأمر تدل ظاهرا على الوجوب.
٢- إثبات صدور المتن الشرعي: مثل التواتر والإجماع وخبر الثقة.
٣- حجية تلك الدلالات: مثل حجية الظهور.
فيأتي السؤال التالي: لماذا ينقسم البحث في الدليل الشرعي إلى ثلاثة أقسام وفي الدليل العقلي إلى قسمين؟
الجواب:
نلاحظ أنه في الدليل العقلي لا يتم البحث في إثبات صدور الدليل من الشارع لأن الدليل العقلي لم يصدر من الشارع حتى يتم إثباته، وإنما مصدره العقل البشري الذي هو عام لكل البشر، وليس خاصا بالمعصومين : حتى نثبت أنه صادر منهم، ولكن هذا لا يمنع من صدور شيء منهم بهذا الخصوص، ففي هذه الحالة يكون هناك تأييد منهم لهذا الدليل العقلي وإشارة وإرشاد إليه، ولا يخرج الدليل العقلي عن مسمّاه ولا نطلق عليه دليلا شرعيا، فالمتن الشرعي أيّد ما قال به العقل وأشار وأرشد إليه فقط، فالدليل العقلي يكون مصدره العقل لأن العقل يكتشف العلاقات والملازمات بين الأحكام، مثلا يكتشف علاقة وملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدمة الشيء، وهذه القاعدة لا تخص الأحكام الشرعية فقط، وإنما هي قاعدة عقلية عامة، فكل إنسان سواء كان مؤمنا أم كافرا عندما يريد القيام بشيء نراه يعد أولا مقدمات هذا الشيء، فيقوم بتحضير المعدات والوسائل التي تؤدي إلى فعل هذا الشيء، ثم ثانيا يقوم بفعل هذا الشيء.
مثال: لو طلبنا من أي شخص أن يكتب، فأول ما يطلب هو الورقة والقلم لأن الكتابة بحاجة إلى مقدمات كإعداد الورقة والقلم وموضوع الكتابة.
إذن: الدليل العقلي مصدره العقل لا النص الشرعي، لذلك لا يحتاج إلى إثبات صدوره من الشارع لأن القضية سالبة بانتفاء الموضوع حيث إنه لم يصدر من الشارع حتى نحتاج إلى إثبات صدوره منه.