دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٠٦ - الرد الثاني
إذن: لا بد أن نفسّر ارتباط اللفظ بالمعنى بشيء آخر غير التعهد، فنظرية التعهد غير تامة.
المسلك الرابع للسيد الشهيد: العلاقة التقارنية أو الاقترانية أو القرن الأكيد بين اللفظ والمعنى:
يفسّر السيد الشهيد (قدس سره) العلاقة بين اللفظ والمعنى بالوضع، فالعلاقة ناشئة بينهما من الوضع، ودلالة اللفظ على المعنى ناشئة من الوضع، ولكن هذه النظرية تتعمّق في تفسير هذه العلاقة وتقف على جذور العلاقة الواقعية بين اللفظ والمعنى.
ويعرِّف السيد الشهيد الوضع بأنه قرن مخصوص بين اللفظ والمعنى، أي أن شخصا يُقْرِنُ بين تصور هذا اللفظ وتصور هذا المعنى، فهو قرن مخصوص بين تصور اللفظ وتصور المعنى، وهذا القرن يكون بنحو أكيد قوي بحيث يستتبع حالة إثارة أحدهما للآخر في الذهن، وهناك تقارن بين هذا اللفظ وهذا المعنى بشكل قوي بحيث إن الشخص إذا تصوّر اللفظ ينتقل ذهنه إلى المعنى، وإذا تصوّر المعنى ينتقل ذهنه إلى اللفظ، وإذا أراد الإنسان أن يتكلم فأوّلا يتصوّر المعاني ثم ينطق بالألفاظ التي تعبِّر عن هذه المعاني، وإذا سمع شخصا يتكلم فإنه أوّلا يتصوّر الألفاظ ثم ينتقل ذهنه إلى المعاني التي تعبِّر عنها هذه الألفاظ.
وهذا الاقتران الأكيد بين تصوّر اللفظ وتصوّر المعنى يطلق عليه