دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٨٦ - الاتجاه الثالث العَلامِيَّة بين اللفظ والمعنى
والعلية فمعناها تحقق المسبَّب والمعلول بمجرد وجود السبب والعلة، واللفظ يؤدي إلى تصور المعنى مطلقا بناء على اتجاه السببية بين اللفظ والمعنى، وأما بناء على اتجاه الآلية بين اللفظ والمعنى فإن اللفظ يؤدي إلى تصور المعنى عند استعمال اللفظ.
الاتجاه الثالث: العَلامِيَّة بين اللفظ والمعنى:
اعتبار الواضع اللفظ علامة [١] على المعنى كما تدل اللوحات التي توضع على الطريق لبيان نهاية المسافة إلى مدينة معيّنة، فهذه اللوحة تنقل ذهنك إلى نهاية المسافة إلى المدينة، ومثل ذلك اعتبار الواضع اللفظ علامة على المعنى، فبمجرد ما تسمع اللفظ ينتقل ذهنك إلى المعنى، ولكن الفرق أن الأول يكون في الأمور التكوينية، والثاني يكون في الأمور الاعتبارية.
ملاحظة:
لن ننظر هنا إلى أن أي قول هو الصحيح، ننظر فقط إلى أنه يوجد وضع واعتبار وأن المنشأ للعلاقة بين اللفظ والمعنى هو اعتبار الواضع، ونعتبر أن هذا اللفظ يدل على هذا المعنى، وهذا المقدار هو الذي نريده هنا، ولا نريد أن نناقش هنا ما هو نوع المعتبَر وأن اللفظ
[١] في الكتاب يقول السيد الشهيد:" ومن قال إنه اعتبار اللفظ على المعنى"، ويمكن إضافة أنه" علامة" على المعنى ليتضح المعنى المقصود، وتظهر هذه الإضافة من المثال الذي طرحه السيد الشهيد بقوله:" كما توضع الأعمدة على رؤوس الفراسخ"، فهذه الأعمدة علامات على نهاية المسافات.