دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ١٦٩ - ٣- الدلالة التصديقية الثانية
والشخص النائم إذا قال:" أريد ماء"، فإن السامع لا يذهب ليأتي بالماء له؛ لأنه يعلم أنه نائم وأنه لا يوجد عنده قصد الإخطار ولا مراد جِدِّيّ، نعم يخطر المعنى في ذهن السامع على نحو المدلول التصوري، والمدلول التصوري معناه تصور المعنى من الكلام مع غضّ النظر عن الجهة التي يصدر منها الكلام سواء كانت الجهة آلة أم إنسانا ملتفتا أو غير ملتفت.
وإذا كان الشخص مستيقظا ويريد أن يهزل مع السامع، فيقول عدة مرات:" أريد ماء"؛ مع أن السامع قد أتى إليه بالماء والماء موجود أمامه، فتوجد قرينة على أن المتكلم في مقام الهزل، نعم المتكلم يريد أن يخطر المعنى في ذهن السامع ولكن لا يوجد عنده مراد جدي لأنه في مقام الهزل، فلا يريد أن يخبر ويحكي عن الواقع وهو كونه يريد ماءً، وإنما يريد أن يخطر معاني هذه الألفاظ في ذهن السامع فقط، فعنده دلالة تصديقية أولى، ولكن لا توجد عنده دلالة تصديقية ثانية، فعنده قصد الإخطار، ولكن لا يريد هذا الإخطار بشكل جدّيّ، فلا يوجد عنده مراد جدّي.
إذن: النائم يوجد في كلامه دلالة تصورية، ولكن لا يوجد لكلامه دلالة تصديقية أولى ولا دلالة تصديقية ثانية، فإذا استيقظ وكان في حالة الهزل فعنده المدلول التصوري والمدلول التصديقي الأول الذي هو قصد الإخطار، ولكن لا يوجد لكلامه المدلول التصديقي الثاني وهو المراد الجدي.