دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٢٤٨ - القسم الرابع أن يلحظ معنى خاصا ويوضع اللفظ للعام المنطبق عليه،
الجواب:
الجواب على ذلك أن زيدا مصداق للإنسان ولكنه لا يشير إليه، فهو مصداق ولكن بدون المشخصات الخاصة، فهو مع المشخصات زيد، وهو بدون المشخصات إنسان، وزيد مع المشخصات الخاصة لا يشير إلى الإنسان ولا ينطبق على الإنسان لأنه ليس عنوانا ولا وجها للإنسان، فإذا قلت" زيد" مع المشخصات فإنك لا تستحضر الإنسان في ذهنك بل تستحضر زيدا الجزئي فقط، وبعد نزع المشخصات ينتقل ذهنك إلى الإنسان، ولا يصح أن تقول:" الإنسان زيد"؛ لأن مفهوم" الإنسان" لا يساوي مفهوم" زيد" مع المشخصات، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى الإنسان ليس مصداقا لزيد حتى يصح هذا الحمل، فالحمل يصح حينما يتساوى المفهومان بالحمل الأولي الذاتي أو يكون الأول مصداقا للثاني، وكلا الأمرين منتفي في مثال" الإنسان زيد"، نعم صحيح أن زيدا إنسان، ولكن نحن نقاشنا في الحالة الرابعة في مثل" الإنسان زيد"، وليس نقاشنا في مثل" زيد إنسان" [١].
[١] يمكن تقسيم الحالة الرابعة إلى قسمين، قسم لا تصح فيه الحالة الرابعة، وقسم آخر تصح فيه الحالة الرابعة كما يأتي توضيحه.
يمكن النظر إلى" زيد" من حيثيتين:
١- إذا نظرنا إلى زيد بما هو زيد مع مشخصاته دون لحاظ أنه إنسان فلا تصح الحالة الرابعة لأن الفرد لا يشير إلى الكلي، فلا يصح أن تقول:" الإنسان هو زيد من حيث إنه زيد".
٢- إذا نظرنا إلى زيد بما هو إنسان أي من حيث الجامع بينه وبين باقي الأفراد فهنا تصح الحالة الرابعة، فيصح أن تقول:" الإنسان زيد"؛ حيث إن زيدا بدون مشخصاته يشير إلى الإنسان لأن النظر يكون إلى الجامع والجامع يشير إلى الكلي لأن الجامع بين زيد والأفراد الآخرين هو الكلي، فيصح أن تقول:" الإنسان هو زيد من حيث إنه إنسان"، وهذا صحيح لا غبار عليه.
وهكذا نرى أنه يمكن تقسيم الحالة الرابعة إلى قسمين: قسم لا تصح فيه الحالة الرابعة لعدم وجود الحيثية التي تصحح هذا القسم، وقسم آخر تصح فيه الحالة الرابعة لوجود الحيثية التي تصحح هذا القسم.