دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٢ - الحالة الرابعة القطع بعدم الترخيص الظاهري
للتكليف، وهم يقولون بقبح العقاب بلا بيان أي بلا قطع، وهذا قطع، فإذا قطع بالتكليف فإن موضوع البراءة العقلية- وهو عدم البيان- يرتفع حقيقة لأن القطع بيان، فيحسن العقاب مع القطع بالتكليف، فلا تجري البراءة العقلية، فإذا لم يأت بالتكليف المقطوع فإنه يكون مستحِقّا للعقاب ولا يقبح العقاب.
الحالة الثالثة: القطع بترخيص ظاهري:
إذا قطع بترخيص ظاهري من الشارع بترك الاحتياط أي يقول الشارع:" لا تحتط"، والترخيص الظاهري سواء كان من الأمارة- كخبر الثقة- أم من الأصل العملي- كالبراءة الشرعية-، فالعقل يقول إنك بريء، والشرع يقول لا تحتط أي أنت بريء، فتثبت البراءة العقلية وتتأكّد وتشتدّ.
مثلا إذا ورد خبر الثقة على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، وقال الشارع بحجية خبر الثقة، فلا يجب على المكلف أن يحتاط، فإذا لم يأت بالدعاء فلا يستحق العقاب، فهنا تتأكّد قاعدة قبح العقاب لأن العقل يحكم بالبراءة، والشرع قال بالترخيص الظاهري، فأيّد الشرع حكم العقل.
الحالة الرابعة: القطع بعدم الترخيص الظاهري:
إذا قطع بحكم ظاهري- بالأمارة أو الأصل العملي- بأن الشارع لا يأذن بترك الاحتياط أي" خذ بالاحتياط"، مثلا إذا دل خبر الثقة على وجوب الدعاء، وقال الشارع بحجية خبر الثقة، أو جعل الشارع أصالة