دروس في أصول الفقه(الحلقة الثانية) - الأشكناني، محمد حسين - الصفحة ٣٨٩ - ٢- الدلالة التصديقية الثانية
المتكلم في حالة الهزل أو التقية مثلا، والمدلول التصديقي الثاني هو المراد الجدّي للمتكلم في إخطار المعنى في ذهن السامع، فيوجد عند المتكلم غرض وقصد من كلامه، والمدلول التصديقي الثاني يكشف عن جدّيّة المتكلم في الاستعمال، ويكون المدلول التصديقي الثاني هو غرض المتكلم.
والمدلول التصديقي الثاني يكون مختصّا بالجمل التامة فقط دون الكلمات والجمل الناقصة لأن قصد الحكاية والإخبار عن الواقع لا يتم إلا بالجمل التامة، وغرض المتكلم يحصل من الجملة التامة فقط لأن الغرض لا ينشأ من الكلمة ولا من الجملة الناقصة، والغرض يشمل الإخبار والإنشاء، والإخبار والإنشاء لا يحصلان لا من الكلمة ولا من الجملة الناقصة، فالكلمات والجمل الناقصة لا يوجد لها مدلول تصديقي ثاني لأن في الدلالة التصديقية الثانية يوجد قصد الإخبار، ويكون غرض المتكلم الإخبار، فلا بد من وجود خبر، والخبر مكون من موضوع ومحمول، أو مبتدأ وخبر في الجملة الاسمية، وفعل وفاعل في الجملة الفعلية الخبرية.
والمدلول التصديقي الثاني ليس مستفادا من الوضع بل هو مستفاد من معرفة سياق الكلام وحال المتكلم، والدلالة التصديقية الثانية فيها أمران:
أ- تكشف عن إرادة المتكلم.
ب- تدعو السامع إلى التصديق بهذه الإرادة لا إلى مجرد التصور الساذج، فالمتكلم يتحدث بشكل جدي لأنه يريد منك أن تصدق الخبر الذي ينقله إليك.